الفجر كانتا عن السنة على الصحيح فلا يصليها بعده ، للكراهة . أشباه . قوله : ( وقبل صلاة مغرب )
عليه أكثر أهل العلم ، منهم أصحابنا ومالك وأحد الوجهين عن الشافعي ، لما ثبت في الصحيحين
وغيرهما مما يفيد أنه ( ص ) كان يواظب على صلاة المغرب بأصحابه عقب الغروب ، ولقول ابن عمر
رضي الله عنهما ما رأيت أحدا على عهد رسول الله ( ص ) يصليهما رواه أبو داود وسكت عنه
والمنذري في مختصره وإسناده حسن ، وروى محمد عن أبي حنيفة عن حماد أنه سأل إبراهيم النخعي
عن الصلاة قبل المغرب ، قال : فنهى عنها ، وقال : إن رسول الله ( ص ) وأبا بكر وعمر لم يكونوا
يصلونها وقال القاضي أبو بكر بن العربي : اختلف الصحابة في ذلك ولم يفعله أحد بعدهم ، فهذا
يعارض ما روي من فعل الصحابة ومن أمره ( ص ) بصلاتهما ، لأنه إذا اتفق الناس على ترك العمل
بالحديث المرفوع لا يجوز العمل به لأنه دليل ضعفه على ما عرف في موضعه ، ولو كان ذلك
مشتهرا بين الصحابة لما خفي على أبا عمر ، أو يحمل ذلك على أنه كان قبل الامر بتعجيل
المغرب ، وتمامه في شرحي المنية وغيرهما . قوله : ( لكراهة تأخيره ) الأولى تأخيرها : أي الصلاة ،
وقوله إلا يسيرا أفاد أنه ما دون صلاة ركعتين بقدر جلسة ، وقدمنا أن الزائد عليه مكروه تنزيها ما
لم تشتبك النجوم ، وأفاد في الفتح وأقره في الحلية والبحر أن صلاة ركعتين إذا تجوز فيها لا تزيد
على اليسير فيباح فعلهما ، وقد أطال في تحقيق ذلك في الفتح في باب الوتر والنوافل .
تنبيه : يجوز قضاء الفائتة وصلاة الجنازة وسجدة التلاوة في هذا الوقت بلا كراهة ، ويبدأ بصلاة
المغرب ثم بالجنازة ثم بالسنة ، ولعله لبيان الأفضلية . وفي الحلية : الفتوى على تأخير صلاة
الجنازة عن سنة الجمعة ، فعلى هذا تؤخر عن سنة المغرب لأنها آكد ا ه . بحر . وصرح في الحاوي
القدسي بكراهة المنذورة وقضاء ما أفسده والفائتة لغير صاحب ترتيب ، وهو تقييد حسن ، وبقي
ركعتا الطواف فتكره أيضا كما صرح به في الحلية ، ويفهم من كلام المصنف أيضا ، فإن قوله
وقبل صلاة مغرب معطوف على قوله بعد طلوع فجر فيكره في الثاني جميع ما يكره في الأول ،
نعم صرح في شرح اللباب أنه لو طاف بعد صلاة العصر يصلي ركعتيه قبل سنة المغرب كالجنازة .
قوله : ( وعند خروج إمام ) لحديث الصحيحين وغيرهما إذا قلت لصاحبك أنصت والامام يخطب فقد
لغوت فإذا نهي عن الامر بالمعروف وهو فرض فما ظنك بالنفل ؟ وهذا قول الجمهور من أهل
العلم كما قاله ابن بطال منهم أصحابنا ومالك ، وذكره ابن أبي شيبة عن عمر وعثمان وعلي وابن
عباس وغيرهم من التابعين ، فما روي مما يدل على الجواز كان قبل التحريم فلا يعارض أدلة المنع ،
وتمام الأدلة في شرحي المنية وغيرهما ، ثم هذا معطوف على مقبله فيكره فيه ما يكره فيه كما بينا .
قوله : ( لخطبة ما ) أتى به ما لتعميم الخطبة ، وشمل ما إذا كان ذلك قبلها وبعدها ، سواء أمسك
الخطيب عنها أم لا . بحر . قوله : ( وسيجئ أنها عشر ) أي في باب العيدين ، وهي : خطبة جمعة
وفطر وأضحى ، وثلاث خطب الحج ، وختم ونكاح ، واستسقاء وكسوف ، والمراد تعداد الخطب
المشروعة في الجملة ، وإلا فخطبة الكسوف مذهب الشافعي ، والظاهر عدم كراهة التنفل فيها عند
الامام لعدم مشروعيتها عنده ، وبه صرح في الحلية ، وكذا خطبة الاستسقاء مذهب الصاحبين ، فيقال
فيها كذلك وقد يجاب بما في القهستاني حيث نقل رواية عن الامام بمشروعية خطبة الكسوف ، ولعل
حاشية رد المحتار — صفحة 406
مساهمون: مكتب البحوث والدراسات
ص٤٠٦