هذا على ما اعتمده المصنف والشرنبلالي تبعا للبحر ، لكن ضعفه في النهر ، واختار ظاهر المذهب
من أنه لا يصلي السنة إلا إذا علم أنه يدرك ركعة ، وسيأتي في باب إدراك الفريضة ح . قلت :
وسنذكر هناك تقوية ما اعتمده المصنف عن ابن الهمام وغيره . قوله : ( تركها أصلا ) أي لا يقضيها
قبل الطلوع ولا بعده ، لأنها لا تقضى إلا مع الفرض إذا فات ، وقضى قبل زوال يومها ح . قوله :
( وما ذكر من الحيل ) وهي أن يشرع فيها فيقطعها قبل الطلوع ، أو يشرع فيها ثم يشرع في الفرض
من غير قطعها ثم يقضيها قبل الطلوع .
ورده من وجهين : الأول : أن الامر بالشروع للقطع قبيح شرعا وفي كل منهما قطع . والثاني : أن
فيه فعل الواجب لغيره في وقت الفجر وأنه مكروه كما تقدم ح . قوله : ( وكذا يكره غير المكتوبة )
فيه للعهد : أي المكتوبة الوقتية ، فشملت الكراهة النفل والواجب والفائتة ولو كان بينها وبين الوقتية
ترتيب ، وكذلك أل في الوقت للعهد : أي الوقت المعهود الكامل وهو المستحب ، لما سيأتي في
باب قضاء الفوائت من أن الترتيب يسقط بضيق الوقت المستحب ، ولو قال : وكذا يكره غير الوقتية
عند ضيق الوقت المستحب لكان أولى ، أفاده ح .
تنبيه : رأيت بخط الشارح في هامش الخزائن ولو تنفل ظانا سعة الوقت ثم ظهر أنه إن أتم
شفعا يفوت الفرض لا يقطع كما لو تنفل ثم خرج الخطيب ، كذا في آخر شرح المنية ا ه . فتأمل .
قوله : ( مطلقا ) أي سواء كان في المسجد أو في البيت بقرينة التفصيل في مقابله ح . قوله : ( في
الأصح ) رد على من يقول : لا يكره في البيت مطلقا سواء كان قبلها أو بعدها ، وعلى من يقول لا
يكره بعدها مطلقا سواء كان في المسجد أو في البيت ح . قوله : ( وبين صلاتي الجمع ) أي جمع
العصر مع الظهر تقديما في عرفة ، وجمع المغرب مع العشاء تأخيرا في مزدلفة . قوله : ( وكذا بعدهما )
ضمير التثنية راجع إلى صلاتي الجمع الكائن بعرفة فقط لا بمزدلفة أيضا وإن أوهمه كلامه لعدم
كراهة النفل بعد صلاتي الجمع بمزدلفة ، ويدل على أن هذا مراده قوله كما مر أي قريبا في
قوله ولو المجموعة بعرفة فلو قدم قوله وكذا بعدهما كما مر على قوله ومزدلفة لسلم من
الايهام ، ولو أسقطه أصلا لسلم من التكرار ح . وذكر الرحمتي ما يفيد ثبوت الخلاف عندنا في كراهة
التنفل بعد صلاتي المغرب والعشاء في المزدلفة ، لكن الذي جزم به في شرح اللباب أنه يصلي سنة
المغرب والعشاء والوتر بعدهما وقال : كما صرح به مولانا عبد الرحمن الجامي في منسكه . تأمل .
قوله : ( تاقت نفسه إليه ) إي اشتاقت ح عن القاموس . وافهم أنه إذا لم تشتق إليه لا كراهة ، وهو
ظاهر ط . قوله : ( ما يشغل باله ) بفتح الغين المعجمة . والبال : القلب ، وهذا من عطف العام على
الخاص لشموله للمدافعة وحضور الطعام ، وإنما نص عليهما لوقوع التنصيص عليهما بخصوصهما
في الأحاديث ، أفاده في الحلية ، فافهم . قوله : ( ويخل بخشوعها ) عطف لازم على ملزوم فافهم .
قال ط : ومحل الخشوع القلب ، وهو فرض عند أهل الله تعالى ، وورد في الحديث أن الانسان ليس
له من صلاته إلا بقدر ما استحضر فيها ، فتارة يكون له عشرها أو أقل أو أكثر .
حاشية رد المحتار — صفحة 408
مساهمون: مكتب البحوث والدراسات
ص٤٠٨