فالعملي الوتر ، والقطعي كفاية وعين ، فالكفاية صلاة الجنازة ، والعين المكتوبات الخمس والجمعة
والسجدة الصلبية ، والواجب إما لعينه ، وهو ما لا يتوقف وجوبه على فعل العبد ، أو لغيره وهو ما
يتوقف عليه ، فالأول الوتر فإنه يسمى واجبا كما يسمى فرضا عمليا وصلاة العيدين وسجدة التلاوة ،
والثاني سجدتا السهو وركعتا الطواف وقضاء نفل أفسده والمنذور ، والنفل سنة مؤكدة وغير مؤكدة .
واعلم أن الأوقات المكروهة نوعان : الأول : الشروق والاستواء والغروب . والثاني : ما بين
الفجر والشمس ، وما بين صلاة العصر إلى الاصفرار ، فالنوع الأول لا ينعقد فيه شئ من الصلوات
التي ذكرناها إذا شرع بها فيه ، وتبطل إن طرأ عليها ، إلا صلاة جنازة حضرت فيها ، وسجدة تليت
آيتها فيها ، وعصر يومه ، والنفل ، والنذر المقيد بها ، وقضاء ما شرع به فيها ثم أفسده ، فتنعقد هذه
الستة بلا كراهة أصلا في الأولى منها ، ومع الكراهة التنزيهية في الثانية ، والتحريمية في الثالثة ، وكذا
في البواقي ، لكن مع وجوب القطع والقضاء في وقت غير مكروه . والنوع الثاني : ينعقد فيه جميع
الصلوات التي ذكرناها من غير كراهة إلا النفل الواجب لغيره فإنه ينعقد مع الكراهة ، فيجب القطع
والقضاء في وقت غير مكروه ا ه . ح . مع بعض تغيير . قوله : ( لا ينعقد الفرض ) أشار إلى ما في
الخانية من نواقض الوضوء حيث قال : لو شرع في فريضة عند الطلوع أو الغروب سوى عصر يومه
لم يكن داخلا في الصلاة ، فلا تنتقض طهارته بالقهقهة ، بخلاف ما لو شرع في التطوع ا ه . قوله :
( كواجب ) عبارة القهستاني : كالفرائض والواجبات الفائتة ، فقيد بالفائتة احترازا عما وجب فيها
كالتلاوة والجنازة . بقي لو شرع في صلاة العيد هل يكون داخلا في الصلاة نفلا أم لا تنعقد أصلا ؟
الظاهر الأول ، وسيصرح به في بابها ، لان وقتها من ارتفاع الشمس قدر رمح فقبل وقتها لم تجب
فتكون نفلا . تأمل . قوله : ( لعينه ) هذا التقييد غير صحيح ، فإنه يقتضي أن الواجب لغيره ينعقد في
هذه الأوقات ، وليس كذلك كما صرح به في البحر والقهستاني والنهر خلافا لما في نور الايضاح .
أفاده ح . قوله : ( وسجدة تلاوة الخ ) معطوف على وتر في عبارة الشارح ، وأصله الرفع في عبارة
المتن عطفا على الفرض . قال الشارح في الخزائن : وسجود السهو كالتلاوة ، فيتركه لو دخل وقت
الكراهة اه . وقدمناه . قوله : ( وصلاة جنازة ) فيه أنها تصح مع الكراهة كما في البحر عن الأسبيجابي
وأقره في النهر ا ه . ح .
قلت : لكن ما مشى عليه المصنف هو الموافق لما قدمناه عن ح في الضابط وللتعليل الآتي ،
وهو ظاهر الكنز والملتقى والزيلعي وبه صرح في الوافي وشرح المجمع والنقاية وغيرها . قوله :
( فلو وجبتا فيها ) أي بأن تليت الآية في تلك الأوقات أو حضرت فيها الجنازة . قوله : ( أو تحريما )
أفاد ثبوت الكراهة التنزيهية . قوله : ( وفي التحفة الخ ) هو كالاستدراك على مفهوم قوله أي تحريما
فإنه إذا كان الأفضل عدم التأخير في الجنازة فلا كراهة أصلا ، وما في التحفة أقره في البحر والنهر
والفتح والمعراج لحديث ثلاث لا يؤخرن : منها الجنازة إذا حضرت وقال في شرح المنية :
والفرق بينها وبين سجدة التلاوة ظاهر لان التعجيل فيها مطلوب مطلقا إلا لمانع ، وحضورها في
وقت مباح مانع من الصلاة عليها في وقت مكروه ، بخلاف حضورها في وقت مكروه وبخلاف
حاشية رد المحتار — صفحة 403
مساهمون: مكتب البحوث والدراسات
ص٤٠٣