لا يطهر بطهارة اليد ما لم يمر اليد بالخيط إمرارا بلغيا . قوله : ( ويشترط الخ ) قال في السراج : وهل
يشترط فيه ذهاب الرائحة ؟ قال بعضهم : نعم ، فعلى هذا لا يقدر بالمرات ، بل يستعمل الماء حتى
تذهب العين والرائحة . وقال بعضهم : لا يشترط بل يستعمل حتى يغلب على ظنه أنه قد طهر وقدروه
بالثلاث ا ه . والظاهر أن الفرق بين القولين أنه على الأول يلزمه شم يده حتى يعلم زوال الرائحة ،
وعلى الثاني لا يلزمه بل يكفي غلبة الظن . تأمل . قوله : ( بأن أرخى الخ ) لعل وجهه أن يخرج بإرخائه
نفسه الشرج الداخل وهولا يخلو عن رطوبة النجاسة ، ثم رأيته منقولا عن خط البزازي في هامش
نسختي البزازية مع التصريح بأن المراد بوجه السنة ما ذكره الشارح من الإرخاء ، وبه اندفع ما فهمه في
الحلية من بناء القول بالنقض ، على أن المراد بوجه السنة هو إدخال الإصبع في الدبر ، فرد ذلك بأنه
قد نص غير واحد من أعيان المشايخ الكبار على أنه لا يدخل الإصبع في الاستنجاء .
تتمة : إذا أراد أن يدخل الخلاء ينبغي أن يقوم قبل أن يغلبه الخارج ولا يصحبه شئ عليه اسم
معظم ولا حاسر الرأس ولا مع القلنسوة بلا شئ عليها ، فإذا وصل إلى الباب يبدأ بالتسمية قيل
الدعاء هو الصحيح فيقول : بسم الله ، اللهم إني أعوذ بك من الخبث والخبائث ، ثم يدخل باليسرى
ولا يكشف قبل أن يدنو إلى القعود ، ثم يوسع بين رجليه ويميل على رجله اليسرى ، ولا يفكر في أمر
الآخرة كالفقه والعلم ، فقد قيل : إنه يمنع منه شئ أعظم منه ، ولا يرد سلاما ، ولا يجيب مؤذنا ، فإن
عطس حمد الله تعالى بقلبه ، ولا ينظر إلى عورته ولا إلى ما يخرج منه ، ولا يبزق في البول ، ولا يطيل
القعود فإنه يولد الباسور ، ولا يمتخط ، ولا يتنحنح ، ولا يكثر الالتفات ، ولا يعبث ببدنه ، ولا يرفع
بصره إلى السماء وينكس رأسه حياء مما ابتلى به ، ويدفن الخارج ، ويجتهد في الاستفراغ منه ، فإذا فرغ
يعصر ذكره من أسفله إلى الحشفة ، ثم يمسح بثلاثة أحجار ثم يستر عورته قبل أن يستوي قائما ، ثم
يخرج برجله اليمنى ويقول : غفرانك ، الحمد الله الذي أذهب عني ما يؤذيني ، وأمسك علي ما
ينفعني ، ثم يستبرئ ، فإذا استيقن بانقطاع أثر البول يقعد للاستنجاء بالماء موضعا آخر ، ويبدأ بغسل
يديه ثلاثا ويقول قبل كشف العورة : بسم الله العظيم وبحمده ، والحمد الله على دين الاسلام . اللهم
اجعلني من التوابين ، واجعلني من المتطهرين الذين لا خوف عليهم ولا هم يحزنون ، ثم يفيض الماء
باليمنى على فرجه ، ويعلي الاناء ، ويغسل فرجه باليسرى ، ويبدأ بالقبل ثم الدبر ، ويرخي مقعدته
ثلاثا ، ويدلك كل مرة ويبالغ فيه ما لم يكن صائما فينشف بخرقة قبل أن يجمعه كي لا يصل الماء إلى
جوفه فيفطر ، ثم يدلك يده على حائط أو أرض طاهرة ثم يغسلها ثلاثا ، ثم يقوم وينشف فرجه بخرقة
نظيفة ، فإن لم تكن معه يمسح بيديه مرارا حتى لا تبقى إلا بلة يسيرة ، ويلبس سراويله ويرش فيه
الماء أو يحشو بقطنه إن كان يريبه الشيطان ، ويقول ، الحمد الله الذي جعل الماء طهورا والاسلام نورا ،
وقائدا ودليلا إلى الله وإلى جنات النعيم . اللهم حصن فرجي ، وطهر قلبي ، ومحصن ذنوبي ا ه .
ملخصا من الغزنوية والضياء . قوله : ( نام ) أي فعرق ، وقوله : أو مشى أي وقدمه مبتلة . قوله : ( على
نجاسة ) أي يابسة لما في متن الملتقى لو وضع ثوبا رطبا على ما طين بطين نجس جاف لا ينجس ،
قال الشارح : لان بالجفاف تنجذب رطوبة الثوب من غير عكس ، بخلاف ما إذا كان الطين رطبا ا ه .
قوله : ( إن ظهر عينها ) المراد بالعين ما يشمل الأثر لأنه دليل على وجودها ، ولو عبر به كما في نور
حاشية رد المحتار — صفحة 373
مساهمون: مكتب البحوث والدراسات
ص٣٧٣