الآتية مثلها بمقتضى ظاهر التشبيه . قوله : ( إمساك صغير ) هذه الكراهة تحريمية لأنه قد وجد الفعل
من المرأة ط . قوله : ( وكذا مد رجله ) هي كراهة تنزيهية ط ، لكن قال الرحمتي : سيأتي في كتاب
الشهادات أنه يمد الرجل إليها ترد شهادته ، وهذا يقتضي التحريم ، فليحرر ا ه . قوله : ( واستقبال
شمس وقمر ) لأنهما من آيات الله الباهرة ، وقيل لأجل الملائكة الذين معهما . سراج . ونقل سيدي
عبد الغني عن المفتاح : ولا يقعد مستقبلا للشمس والقمر ، ولا مستدبرا لهما للتعظيم ا ه .
أقول : والظاهر أن الكراهة هنا تنزيهية ما لم يرد نهي ، وهل الكراهة هنا في الصحراء والبنيان
كما في القبلة أم في الصحراء فقط ؟ وهل استقبال القمر نهارا كذلك ؟ لم أره . والذي يظهر أن المراد
استقبال عينهما مطلقا لا جهتهما ولا ضوئهما ، وأنه لو كان ساتر يمنع عن العين ولو سحابا فلا
كراهة ، وأن الكراهة إذا لم يكونا في كبد السماء وإلا فلا استقبال للعين ، ولم أره أيضا فليحرر نقلا ،
ثم رأيت في نور الايضاح قال : واستقبال عين الشمس والقمر . قوله : ( في ماء ولو جاريا الخ ) لما
روى جابر بن عبد الله عن النبي ( ص ) : أنه نهى أن يبال في الماء الراكد رواه مسلم والنسائي وابن
ماجة ، وعنه قال : نهى رسول الله ( ص ) أن يبال في الماء الجاري رواه الطبراني في الأوسط بسند
جيد . والمعنى فيه أنه يقذره ، وربما أدى إلى تنجيسه . وأما الراكد القليل فيحرم البول فيه لأنه
ينجسه ويتلف ما ليته ويغر غيره باستعماله ، والتغوط في الماء أقبح من البول ، وكذا إذا بال في إناء
ثم صبه في الماء أو بال بقرب النهر فجرى إليه ، فكله مذموم قبيح منهي عنه . قال النووي في شرح
مسلم : وأما انغماس المستنجي بحجر في ماء قليل ، فهو حرام لتنجيس الماء وتلطخه بالنجاسة ،
وإن كان جاريا فلا بأس به ، وإن كان راكدا فلا تظهر كراهته لأنه ليس في معنى البول ولا يقاربه ،
لكن اجتنابه أحسن ا ه . كذا في الضياء المعنوي شرح مقدمة الغزنوي . قوله : ( وفي البحر الخ ) ذكره
في بحث المياه توفيقا بصيغة ينبغي .
تنبيه : ينبغي أن يستثنى من ذلك ما إذا كان في سفينة في البحر ، فلا يكره له البول والتغوط
فيه للضرورة ، ومثله بيوت الخلاء في دمشق ونحوها فإن ماءها يجري دائما ، ولم يبلغنا عن أحد من
السلف منع قضاء الحاجة بها ، ولعل وجهه أن الماء الجاري بها بعد نزوله من الجرن إلى الأسفل لم
تبق له حرمة الماء الجاري لقرب اتصاله بالنجاسة ، فلا تظهر فيه العلة المارة للكراهة لأنه لم يبق
معدا للانتفاع به ، نعم ذكر سيدي عبد الغني في شرح الطريقة المحمدية أنه يظهر المنع من اتخاذ
بيوت الخلاء فوق الأنهار الظاهرة ، وكذا إجراء مياه الكنف إليها ، بخلاف إجرائها إلى النهر الذي هو
مجمع المياه النجسة ، وهو المسمى بالمالح ، والله تعالى أعلم . قوله : ( وعلى طرف نهر الخ ) أي وإن
لم تصل النجاسة إلى الماء لعموم نهي النبي ( ص ) عن البراز في الموارد ولما فيه من إيذاء المارين
بالماء ، وخوف وصولها إليه ، كذا في الضياء عن النووي . قوله : ( أو تحت شجرة مثمرة ) أي لاتلاف
الثمر وتنجيسه إمداد . والمتبادر أن المراد وقت الثمرة ، ويلحق به ما قبله بحيث لا يأمن زوال
النجاسة بمطر أو نحوه ، كجفاف أرض من بول . ويدخل فيه الثمر المأكول وغيره ولو مشموما
لاحترام الكل والانتفاع به ، ولذا قال في الغزنوية : ولا على خضرة ينتفع الناس بها . قوله : ( أو في
ظل ) لقوله ( ص ) : اتقوا الملاعن الثلاثة : البراز في الموارد ، وقارعة الطريق ، والظل رواه أبو داود
حاشية رد المحتار — صفحة 370
مساهمون: مكتب البحوث والدراسات
ص٣٧٠