فيتعين أن يفتى بخلاف ما صححه الحلواني ا ه . وأقره الشرنبلالي . ووجه ظاهر .
والحاصل أنه على ما صححه الحلواني : العبرة للطاهرة المكتسب إن كان بحيث لو انعصر قطر
تنجس وإلا لا ، سواء كان النجس المبتل يقطر بالعصر أو لا ، وعلى ما في البرهان : العبرة للنجس
المبتل إن كان بحيث لو عصر قطر تنجس الطاهر سواء كان الطاهر بهذه الحالة أو لا ، وإن كان
بحيث لم يقطر لم يتنجس الطاهر ، وهذا هو المفهوم ( 1 ) من كلام الزيلعي في مسائل شتى آخر
الكتاب ، مع أن المتبادر من عبارة المصنف هناك كالكنز وغيره خلافه ، بل كلام الخلاصة والخانية
والبزازية وغيرها صريح بخلافه ، وسيأتي تمام الكلام هناك إن شاء الله تعالى . قوله : ( إن بحيث لو
عصر الخ ) المتبادر منه عود الضمائر الثلاث إلى الطاهر ، فيوافق ما صححه الحلواني ، ويحتمل عود
الضمير في عصر وقطر إلى النجس ، والضمير في تنجس إلى الطاهر ، فيوافق ما في البرهان
والشرح نبلالية والزيلعي ، فافهم . قوله : ( ولو لف الخ ) محترز قوله : مبتل بماء وهذا مأخوذ من شرح
المنية ، وقال : لان النداوة حينئذ عين النجاسة وإن لم يقطر بالعصر .
أقول : أنت خبير بأن الماء المجاور للنجاسة حكمه حكمها من تغليظ أو تخفيف ، فلا يظهر
الفرق بين المبتل ببول أو بماء أصابه بول . تأمل . قوله : ( إن متفسخه تنجس ) لأنه ينفصل منها أجزاء
بسبب الانتفاخ ، وانقلاب الخمر خلا لا يوجب انقلاب الاجزاء النجسة طاهرة ا ه ح . قال في
الخانية : وكذا الكلب : إذا وقع في عصير ثم تخمر ثم تخلل لا يحل أكله ، لان لعاب الكلب أقام فيه
وأنه لا يصير خلا . قوله : ( وإلا لا ) أي لا يتنجس الخل لعدم بقاء شئ بعد التخلل ، والفأرة وإن
كانت نجسة قبل التخلل مثل الخمر ، لكن النجس لا يؤثر في مثله ، فإذا ألقيت ثم تخلل الخمر طهر
بانقلاب العين ، بخلاف ما إذا وقعت في بئر فإنها تنجسه لملاقاتها الماء الطاهر فتؤثر فيه ويجب النزح
وإن لم تتفسخ . ولا يرد ما إذا تفسخت في الخمر ، لما علمت من أن ذلك الأثر بعد التخلل لا
ينقلب خلا فيؤثر في طهارة الخل ، فافهم . قوله : ( وقع خمر في خل الخ ) وجهه كما في الخانية أنه
في الكوز لما زالت الرائحة عرف التغير وعرف أنه صار خلا . وأما في القطرة فإنها لا رائحة لها فلا
يعرف التغير . ويحتمل أنها باقية في الحال فلا يحكم بحله . قال القاضي : الامام يحكم ظنه إن كان
غالب ظنه أنه صار خلا طهر وإلا فلا ا ه . قوله : ( فأرة وجدت الخ ) صورته : ملا جرة من بئر ثم ملا
قمقمة من تلك الجرة ثم وجدت في القمقمة فأرة ، وفي نهاية الحديث : القمقمة ما يسخن فيه الماء
من نجاس وغيره ويكون ضيق الرأس ا ه . قوله : ( يحمل على القمقمة ) هذا من باب الحوادث تضاف
هامش
( 1 ) قوله : ( وهذا هو المفهوم الخ ) وذلك حيث علل لعدم التنجس بقوله لأنه إذا لم يتقاطر منه بالعصر لا ينفصل منه
شئ ، وانما يبتل ما يجاوره بالنداوة وبذلك لا يتنجس به ا ه . فان الضمائر البارزة كلها عائدة على النجس ، فيفهم منه
انه المعتبر في التقاطر وعدمه دون الطاهر ا ه . منه .