في البساطة التي بقرب الدور فقد ذكر عياض أنه لعله طال عليه مجلس حتى حفزه البول فلم يمكنه
التباعد ا ه . أو لما روي : أنه ( ص ) بال قائما لجرح بمأبضه بهمزة ساكنة بعد الميم وباء موحدة :
وهو باطن الركبة ، أو لوجع كان بصلبه والعرب كانت تستشفي به ، أو لكونه لم يجد مكانا للقعود ،
أو فعله بيانا للجواز ، وتمامه في الضياء . قوله : ( أو مضطجعا أو مجردا ) لأنهما من عمل اليهود
والنصارى . غزنوية . قوله : ( بلا عذر ) يرجع إلى جميع ما قبله ط . قوله : ( ويتوضأ هو ) قدر هو
ليوافق الحديث ويثبت حكم غيره بطريق الدلالة ، أفاده ح . قوله : ( لحديث الخ ) لفظه كما في
البرهان عن أبي داود لا يبولن أحدكم في مستحمه ثم يغتسل أو يتوضأ فيه ، فإن عامة الوسواس
منه والمعنى : موضعه الذي يغتسل فيه بالحميم ، وهو في الأصل الماء الحار ، ثم قيل للاغتسال
بأي مكان استحمام ، وإنما نهى عن ذلك إذا لم يكن له مسلك يذهب فيه البول أو كان المكان صلبا
فيوهم المغتسل أنه أصابه منه شئ فيحصل به ( الوسواس ) كما في نهاية ابن الأثير الهمدني .
مطلب في الفرق بين الاستبراء والإستنقاء والاستنجاء
قوله : ( يجب الاستبراء الخ ) هو طلب البراءة من الخارج بشئ مما ذكره الشارح حتى يستيقن
بزوال الأثر . وأما الاستنقاء فهو طلب النقاوة ، وهو أن يدلك المقعدة بالأحجار أو بالأصابع حالة
الاستنجاء بالماء . وأما الاستنجاء فهو استعمال الأحجار أو الماء ، هذا هو الأصح في تفسير هذه
الثلاثة كما في الغزنوية . وفيها أن المرأة كالرجل ، إلا في الاستبراء فإنه لا استبراء عليها ، بل كما
فرغت تصبر ساعة لطيفة ثم تستنجي ، ومثله في الامداد . وعبر بالوجوب تبعا للدرر وغيرها ،
وبعضهم عبر بأنه فرض وبعضهم بلفظ ينبغي ، وعليه فهو مندوب كما صحر به بعض الشافعية ، ومحله
إذا أمن خروج شئ بعده فيندب ذلك مبالغة في الاستبراء ، أو المراد الاستبراء بخصوص هذه
الأشياء من نحو المشي والتنحنح ، أما نفس الاستبراء حتى يطمئن قلبه بزوال الرشح فهو فرض وهو
المراد بالوجوب ، ولذا قال الشرنبلالي : يلزم الرجل الاستبراء حتى يزول أثر البول ويطمئن قلبه .
وقال : عبرت باللزوم لكونه أقوى من الواجب ، لأنه هذا يفوت الجواز لفوته فلا يصح له الشروع في
الوضوء حتى يطمئن بزوال الرشح ا ه . قوله : ( أو تنحنح ) لان العروق ممتدة من الحلق إلى الذكر .
وبالتنحنح تتحرك وتقذف ما في مجرى البول ا ه . ضياء . قوله : ( ويختلف الخ ) هذا هو الصحيح ، فمن
وقع في قلبه أنه صار جاز له أن يستنجي ، لان كل أحد أعلم بحاله . ضياء .
قلت : ومن كان بطئ الاستبراء فليفتل نحو ورقة مثل الشعيرة ويحتشي بها في الإحليل فإنها
تتشرب ما بقي من أثر الرطوبة التي يخاف خروجها ، وينبغي أن يغيبها في المحل لئلا تذهب الرطوبة
إلى طرفها الخارج ، وللخروج من خلاف الشافعي ، وقد جرب ذلك فوجد أنفع من ربط المحل ، لكن
الربط أولى إذا كان صائما لئلا يفسد صومه على قول الإمام الشافعي . قوله : ( ومع طهارة المغسول
تطهر اليد ) هو مختار الفقيه أبي جعفر ، وقيل : يجب غسلها لأنها تتنجس بالاستنجاء ، وقيل يسن ، وهذا
هو الصحيح كما مر في سنن الوضوء . نوح . ونقل في القنية أنه لو استنجى بالماء وبيده خيط مشدود
حاشية رد المحتار — صفحة 372
مساهمون: مكتب البحوث والدراسات
ص٣٧٢