غير داخلة في المحلية ، وعليه ما في شرح الطحاوي : لو مسح موضع الأصابع لا يجوز ، وبه صرح
في الخانية ، وعلى رواية الحسن داخلة ، ويظهر أنها الأولى ، ويشهد لها حديث جابر المروي في
الأوسط للطبراني من أنه ( ص ) مسح من مقدم الخفين إلى أصل الساق مرة ، وفرج بين أصابعه فلذا
مشى عليها أصحاب الفتاوى ا ه .
أقول : والحاصل أن في المسألة اختلاف الرواية ، وحيث كانت رواية الدخول هي المفاد
عبارات المتون والشروح ، وكذا من أكثر الفتاوي كما علمت كان الاعتماد عليها أولى ، فلذا اختارها
الشارح تبعا للنهر والحلية ، فافهم . قوله : ( إلى معقد الشراك ) أي المحل الذي يعقد عليه شراك
النعل بالكسر : أي سيره ، فالمراد به المفصل الذي في وسط القدم ويسمى كعبا ، ومنه قولهم في
الاحرام : يقطع الخفين أسفل من الكعبين ، ثم إن قوله من رؤوس أصابعه إلى معقد الشراك هو
عبارة المبتغى كما قدمناه ، والمراد به بيان محل الفرض اللازم ، وإلا فالسنة أن ينتهي إلى أصل الساق
كما قدمناه عن شرح الجامع ، فلا مخالفة بينهما كما لا يخفى ، فافهم . قوله : ( ويستحب الجمع الخ )
المراد بالباطل أسفل مما يلي الأرض لا ما يلي البشرة كما حققه في شرح المنية ، خلافا لما في
الفتح .
هذا وما ذكره الشارح تبع فيه صاحب النهر ، حيث قال : لكن يستحب عندنا الجمع بين الظاهر
والباطن في المسح ، إلا إذا كان على باطنه نجاسة ، كذا في البدائع ا ه .
وأقول : الذي رأيته في نسختي البدائع نقله عن الشافعي ، فإنه قال : وعن الشافعي أنه لو اقتصر
على الباطن لا يجوز ، والمستحب عنده الجمع الخ ، فضمير الغيبة راجع إلى الشافعي ، وهكذا رأيته
في التاترخانية .
وقال في الحلية : المذهب عند أصحابنا أن ما سوى ظهر القدم من الخف ليس بمحل للمسح
لا فرضا ولا سنة ، وبه قال أحمد .
وقال الشافعي : يسن مسحهما . وقال في البحر وفي المحيط : ولا يسن مسح باطن الخف مع
ظاهره خلافا للشافعي ، لان السنة شرعت مكملة للفرائض ، والاكمال إنما يتحقق في محل الفرض لا
في غيره ا ه وفي غيره نفي الاستحباب وهو المراد ا ه . كلام البحر : أي وفي غير المحيط قال :
لا يستحب ، وهو المراد من قول المحيط : لا يسن .
وفي معراج الدراية : السنة عند الشافعي ومالك مسح أعلى الخف وأسفله ، لما روي أنه ( ص )
مسح أعلى الخف وأسفله وعندنا وأحمد لا مدخل لأسفله في المسح ، لحديث علي رضي الله
عنه : لو كان الدين بالرأي لكان أسفل الخف أولى بالمسح عليه من ظاهره ، وقد رأيت
رسول الله ( ص ) يمسح على الخفين على ظاهرهما رواه أبو داود وأحمد والترمذي ، وقال : حديث
حسن صحيح ، وما رواه الشافعي شاذ لا يعارض هذا مع أنه ضعفه أهل الحديث ، ولهذا قيل : إنه
يحمل على الاستحباب إن ثبت . وعن بعض مشايخنا : يستحب الجمع ا ه .
فقد ظهر أن استحباب الجمع قول لبعض مشايخنا ، لا كما نقله في النهر من أنه المذهب ،
فتنبه لذلك ولله الحمد . قوله : ( أو جرموقيه ) بضم الجيم : جلد يلبس فوق الخف لحفظه من الطين
حاشية رد المحتار — صفحة 289
مساهمون: مكتب البحوث والدراسات
ص٢٨٩