الشارح ، لان الجلد الملبوس لا يكون إلا كذلك عادة . قوله : ( بحيث يمشي فرسخا ) أي فأكثر كما
مر ، وفاعل يمشي ضمير يعود على الجورب والاسناد إليه مجازي . أو على اللابس له والعائد
محذوف : أي به . قوله : ( بنفسه ) أي من غير شد ط . قوله : ( ولا يشف ) بتشديد الفاء ، من شف
الثوب : رق حتى رأيت ما وراءه ، من باب ضرب مغرب .
وفي بعض الكتب : ينشف بالنون قبل الشين ، من نشف الثوب العرق كسمع ونصر شربه .
قاموس . والثاني أولى هنا لئلا يتكرر مع قوله تبعا للزيلعي : ولا يرى ما تحته ، لكن فسر في الخانية
الأول بأن لا يشف الجورب الماء إلى نفسه كالأديم والصرم ، وفسر الثاني بأن لا يجاوز الماء إلى
القدم ، وكأن تفسيره الأول مأخوذ من قولهم اشتف ما في الاناء : شربه كله كما في القاموس ، وعليه
فلا تكرار ، فافهم . قوله : ( إلا أن ينفذ ) أي من البلل ، وهذا راجع إلى الجرموق لا الجورب ، لان
العادة في الجورب أن يلبس وحده أو تحت الخف لا فوقه . قوله : ( مسح الخف والموق الباقي ) أي
يمسح الخف البادي ويعيد المسح على الموق الباقي لانتقاض وظيفتهما كنزع أحد الخفين ، لان
انتقاض المسح لا يتجزأ . بحر . وهذا ظاهر الرواية .
وروى الحسن أنه يمسح على الخف البادي لا غير . وعن أبي يوسف : ينزع الموق الباقي
ويمسح الخفين . خانية . قوله : ( لم يجز ) هذا إذا لم يكن في الموقين خرق مانع ، فلو كان قال في
المبتغى له المسح على الخف أو على الجرموق لأنهما كخف واحد ، لكن بحث في الحلية وتبعه
في البحر بأنه ينبغي أن لا يجوز إلا على الخف ، لما علم أن المنخرق خرقا مانعا وجوده كعدمه ،
فكانت الوظيفة للخف فلا يجوز على غيره ، وبه صرح في السراج كما قدمناه . قوله : ( بسكون النون )
أي من باب الافعال من أفعل ، لكن صرح في القاموس بمجيئه من باب التفعيل ، فقول الصحاح يقال
أنعلت خفي ودابتي ولا تقل نعلت : أي بالتخفيف بل يقال بالتشديد ، فيكون من باب التفعيل على
وفق ما في القاموس ، وحينئذ فلا منافاة ، وقول المغرب أفعل الخف ونعله : أي بالتشديد فلا منافاة
أيضا ، خلافا لما في النهر ، فافهم . قوله : ( ما جعل على أسفله ) أي كالنعل للقدم ، وهذا ظاهر
الرواية ، وفي رواية الحسن ما يكون إلى الكعب . ابن كمال . قوله : ( والمجلدين ) المجلد : ما جعل
الجلد على أعلاه وأسفله . ابن كمال .
تنبيه : ما ذكره المصنف من جوازه على المجلد والمنعل متفق عليه عندنا ، أما الثخين فهو
قولهما . وعنه أنه يرجع إليه وعليه الفتوى ، كذا في الهداية وأكثر الكتب بحر .
هذا وفي حاشية أخي جلبي على صدر الشريعة أن التقييد بالثخين مخرج لغير الثخين ولو
مجلدا ، ولم يتعرض له أحد .
قال : والذي تلخص عندي أنه لا يجوز المسح عليه إذا جلد أسفله فقط أو مع مواضع الأصابع
حاشية رد المحتار — صفحة 291
مساهمون: مكتب البحوث والدراسات
ص٢٩١