الرجل في الخف وعدمه سواء في أنه لم يزل به الحدث لأنه في غير محله .
واعترض أيضا الدرر على الزيلعي مع تسليم صحة الفرع المذكور بما أشار إليه الشارح من أن
المشروعية في قولهم : إن المسح رخصة مسقطة لمشروعية العزيمة ، ليس المراد بها الصحة كما
فهمه الزيلعي فاعترضهم بالفرع المذكور ، وإنما المراد بها الجواز المترتب عليه الثواب ، فالمتخفف
ما دام متخففا لا يجوز له الغسل ، حتى إذا تكلف وغسل بلا نزع أثم ، وإن أجزأه عن الغسل ، وإذا
نزع وزال الترخص صار الغسل مشروعا يثاب عليه ، وقد انتصر البرهان الحلبي في شرحه على
المنية للامام الزيلعي ، وأجاب عما في الفتح والدرر ، وبينا ما في كلامه من النظر فيما علقناه على
البحر .
والحاصل أن ما ذكره الزيلعي من الفرع المذكور تبعا لعامة الكتب مسلم ، بل صححه غير واحد
كما سيذكره الشارح في النواقض . وما ذكره في الفتح من منع صحته موافق لما نقله الزاهدي وغيره ،
واستظهره في السراج ، ومشى عليه المصنف فيما سيأتي ، ويأتي الكلام عليه فافهم . قوله : ( بسنة )
متعلق بقوله جائز وهي لغة : الطريقة والعادة . واصطلاحا في العبادات : النافلة ، وفي الأدلة وهو
المراد هنا : ما روى عنه ( ص ) قولا أو فعلا أو تقريرا لأمر عاينه ، والمسح روي قولا وفعلا .
مطلب : تعريف الحديث المشهور
قوله : ( مشهورة ) المشهور في أصول الحديث : ما يرويه أكثر من اثنين في كل طبقة من طبقات
الرواة ولم يصل إلى حد التواتر . وفي أصول الفقه . ما يكون من الآحاد في العصر الأول : أي عصر
الصحابة ، ثم ينقله في العصر الثاني وما بعده قوم لا يتوهم تواطؤهم على الكذب ، فإن كان كذلك
في العصر الأول أيضا فهو المتواتر ، وإن لم يكن كذلك في العصر الثاني أيضا فهو الآحاد . وبه
علم أن المشهور عند الأصوليين قسيم للآحاد والمتواتر . وأما عند المحدثين فهو قسم من الآحاد ،
وهو ما لم يبلغ رتبة التواتر .
والذي وقع الخلاف في تبديع منكره أو تكفيره هو المشهور المصطلح عند الأصوليين لا عند
المحدثين ، فافهم . قوله : ( وعلى رأي الثاني كافر ) أي بناء على جعله المشهور قسما من المتواتر ،
لكن قال في التحرير : والحق الاتفاق على عدم الإكفار بإنكار المشهور لآحادية أصله ، فلم يكن
تكذيبا له عليه
الصلاة والسلام ، بل ضلالة لتخطئة المجتهدين . قوله : ( وفي التحفة ) أي للإمام محمد
السمرقندي التي شرحها تلميذه الكاشاني بشرح عظيم سماه البدائع . قوله : ( بالاجماع ) ولا عبرة
بخلاف الرافضة . وأما من لم يره كابن عباس وأبي هريرة وعائشة رضي الله عنهم فقد صح
رجوعه ح . قوله : ( بل بالتواتر الخ ) ليس هذا من عبارة التحفة ، بل عزاه القهستاني إلى ابن حجر .
ثم الظاهر أن هذا بناء على أن ذلك العدد يفيد اليقين والعلم الضروري ، ويرفع تهمة الكذب
بالكلية ، وكأن الامام توقف في إفادته ذلك أو لم يثبت عنده هذا العدد ، ولذا قال : أخاف الكفر
على من لم ير المسح على الخفين ، لان الآثار التي جاءت فيه في حيز التواتر . قوله : ( رواته ) أي
من الصحابة رضي الله عنهم أجمعين . قوله : ( وقيل بالكتاب ) أي بقراءة الجر في - وأرجلكم -