بناء على إرادة المسح بها ، لعطفها على الممسوح جمعا بينها وبين قراءة النصب المراد بها
الغسل لعطفها على المغسول . قوله : ( فالجر بالجوار ) أي كما في قوله تعالى : * ( عذاب يوم محيط ) *
* ( وحور عين ) * المعطوف على - ولدان مخلدون - لا على
- أكواب - إذ لا يطوف عليهم الولدان بالحور ، ونظيره في القرآن والشعر كثير ، فهو في
المعنى معطوف على المنصوب ، وإنما عدل عن النصب للتنبيه على أنه ينبغي أن يقتصد في صب
الماء عليهما ويغسلا غسلا خفيفا شبيها بالمسح كما في الدرر وغيره . قوله : ( لمحدث ) متعلق
بقوله : جائز ، وشمل المرأة كما سيصرح به في غرر الأفكار : والمحدث حقيقة عرفية فيمن أصابه
حدث يوجب الوضوء . قوله : ( ظاهره الخ ) البحث والجواب للقهستاني .
وأقول : قد يقال إن جوازه المجدد الوضوء تعلم بالأولى ، لان ما رفع الحدث الحقيقي يحصل
به تجديد الطهارة بالأولى ، على أن قوله : لا لجنب يدل بالمقابلة على أن المحدث احتراز عن
الجنب فقط . تأمل .
مطلب : إعراب قولهم إلا أن يقال
قوله : ( إلا أن يقال ) استثناء مفرغ من أعم الظروف ، لان المصادر قد تقع ظروفا ، نحو آتيك
طلوع الفجر : أي وقت طلوعه ، والمصدر المنسبك هنا من هذا القبيل ، فالمعنى ظاهره ما ذكر في
جميع الأوقات إلا وقت قولنا لما حصل الخ ، كذا أفاده المحقق صدر الشريعة في أوائل التوضيح .
قوله : ( والمنفي لا يلزم تصويره ) أي لا يلزم أن يجعل له صورة يمكن حصولها في الذهن . قوله :
( وفيه الخ ) البحث للقهستاني .
بيانه أن النفي الشرعي : أي الذي استفيد من الشرع يتوقف على إمكان تصور ما نفي به عقلا ،
وإلا لم يكن مستفادا من الشرع بل من العقل ، كقولنا : لا تجتمع الحركة مع السكون ، وصوروا له
صورا : منها لو تيمم الجنب ثم لبس الخف ثم أحدث ووجد ماء يكفي للوضوء فقط لا يمسح ، لان
الجنابة سرت إلى القدمين والتيمم ليس طهارة كاملة ، ومثله الحائض إذا انقطع دمها . واعترضه في
المجتبى بأن ما ذكر غير صحيح ، لان الجنابة لا تعود على الأصح ا ه .
أقول : أي لا تعود إلى أعضاء الوضوء ولا غيرها ، لأنه لم يقدر على الماء الكافي والجنابة لا
تتجزأ ، فهو محدث حقيقة لا جنب ، وليس الكلام فيه ، فاعتراض البحر على المجتبى بأنه عاد جنبا
برؤية الماء غير وارد كما لا يخفى ، فالصحيح في تصويره ما في المجتبى فيما إذا توضأ ولبس ثم
أجنب ليس له أن يشد خفيه فوق الكعبين ثم يغتسل ويمسح ا ه . أو يغتسل قاعدا واضعا رجليه
على شئ مرتفع ثم يمسح ومثله الحائض . ولكن لا يتأتى إلا على قول أبي يوسف من أن أقل
الحيض عنده يومان وأكثر الثالث ، فإذا كانت المرأة مسافرة وتوضأت ابتداء مدة السفر ولبست الخف
ثم حاضت هذا المقدار فقد بقي من المدة نحو خمس ساعات فلا يجوز لها أن تمسح فيها ، وأما على
قولهما فلا يتصور ، لان أقل مدة الحيض ثلاثة أيام فتنقضي فيها مدة المسح كما أوضحه في البحر
ولم يذكر النفساء .