رجله خرقة ضعيفة لم يجز المسح ، لأنه لا تنقطع به مسافة السفر ا ه . سراج عن الايضاح . قوله :
( فالغسل أفضل ) وجه التفريع أنه لو كان المسح أفضل لكان المناسب أن يقول : وهو مستحب ،
فعدوله إلى قوله : وهو جائز يفيد أن الغسل أفضل منه لأنه أشق على البدن . قوله : ( إلا لتهمة ) أي
لنفيها عنه ، لان الروافض والخوارج لا يرونه ، وإنما يرون المسح على الرجل فإذا مسح الخف
انتفت التهمة ، بخلاف ما إذا غسل فإن الروافض قد يغسلون تقية ويجعلون الغسل قائما مقدام المسح
فيشتبه الحال في الغسل فيتهم ، أفاده ح .
ثم إن ما ذكره الشارح نقله القهستاني عن الكرماني ، ثم قال : لكن في المضمرات وغيره أن
الغسل أفضل ، وهو الصحيح كما في الزاهدي ا ه .
وفي البحر عن التوشيح ، وهذا مذهبنا ، وبه قال الشافعي ومالك : وقال الرستغفني من
أصحابنا : المسح أفضل ، وهو أصح الروايتين عن أحمد ، إما لنفي التهمة ، أو للعمل بقراءة الجر ،
وتمامه فيه . قوله : ( بل ينبغي الخ ) أصل البحث لصاحب البحر ، فإنه نقل ذلك عن كتب الشافعية ،
ثم قال : وقواعدنا لا تأباه . قوله : ( إلا ما يكفيه ) أي يكفي المسح فقط ، بأن كان لو غسل به رجليه
لا يكفيه للوضوء ، ولو توضأ به ومسح كفاه . قوله : ( أو خاف ) عطف على صلة من . قوله : ( أو
وقوف ) أي إنه إذا غسل رجليه يدرك الصلاة ، لكن يخاف فوت الوقوف بعرفة ، وإذا مسح يدركهما
جميعا يجب المسح ، بل لو كان بحيث لو صلى فاته الوقوف قدم الوقوف للمشقة كما في النهر ، لكنه
أحد قولين حكاهما العمادي في مناسكه . قوله : ( رخصه ) هي ما بني على أعذار العباد ، ويقابلها
العزيمة ، وهي ما كان أصلها غير مبني على أعذار العباد ، وهو الأصح في تعريفهما . بحر . قوله :
( مسقطة للعزيمة ) أي مسقطة لمشروعيتها ، فلا تبقى العزيمة مشروعة ، فإذا أراد تحصين العزيمة مع
بقاء سبب الرخصة يأثم ، لكنه قد لا يتأتى له تحصيلها ، كما إذا نوى الظهر أربعا في السفر فإنه لا
يتأتى له جعل الأربعة فرضا ، بل الفرض الأوليان إذا قعد الأولى ، وإثمه حينئذ لبناء النفل
على الفرض ، وقد يتأتى له تحصليه كغسل الرجلين ما دام متخففا ، أفاده ح عن شيخه السيد . ثم
قال : واحترز بقوله : مسقطة عن رخصة الترفيه ، فإن العزيمة تبقى فيها مشروعة مع بقاء سبب
الرخصة كالصوم في السفر . قوله : ( ينبغي أن يصير آثما ) أي لما علمت من أن العزيمة لم تبق
مشروعة ما دام متخففا . بخلاف ما إذا نزع وغسل لزوال سبب الرخصة .
هذا وقد بحث العلامة الزيلعي في جعلهم المسح رخصة إسقاط بأن المنصوص عليه في عامة
الكتب أنه لو خاض ماء بخفه فانغسل أكثر قدميه بطل المسح ، وكذا لو تكلف غسلهما من غير نزع
أجزأه عن الغسل حتى لا يبطل بمضي المدة ، قال : فعلم أن العزيمة مشروعة مع الخف ا ه .
ودفعه في الفتح بمنع صحة هذا الفرع ، لاتفاقهم على أن الخف اعتبر شرعا مانعا سراية
الحدث إلى القدم فتبقى القدم على طهارتها ويحل الحدث بالخف فيزال بالمسح . فيكون غسل
حاشية رد المحتار — صفحة 285
مساهمون: مكتب البحوث والدراسات
ص٢٨٥