وضمان إفضائها فيما إذا وطئ زوجته فأفضاها لا يجب ضمان الافضاء عند أبي حنيفة ومحمد ، ومثله
المهر مع الموت من الوطئ ح ، وهذا لو بالغة مختارة مطيقة لوطئه ، وإلا لزمه ديتها كاملة كما حرره
الشرنبلالي في شرح الوهبانية ، ثم هذا أيضا في ذكره هنا نظر ، إذ ليس المراد أنه إذا لزمه الضمان
في الزوجة لا يلزمه مهرها فعدم الاجتماع من أحد الطرفين فقط ، وسيأتي إن شاء الله تعالى في
الجنايات قبيل باب الشهادة في القتل ما لو كان ذلك بأجنبية ، وأنه بإفضائها مكرهة يلزمه الحد
وأرش الافضاء وهو ثلث الدية إن كانت تستمسك بولها وإلا فكل الدية ، فافهم . قوله : ( من جماعه )
أي جماع الزوج لها . قوله : ( ولا مهر مثل وتسمية ) لأنه إذا سمى الجنائز من المهر وجب ، وإن لم
يسم أصلا أو سمى ما لا يجوز كخنزير وخمر وجب مهر المثل ط . قوله : ( ولا وصية وميراث ) فمن
يستحق الوصية لا يستحق الميراث وكذا بالعكس : أي فيما إذا كان ممن يرد عليه ، أما إذا أوصى أحد
الزوجين للآخر ولا وارث غيره اجتمعا حينئذ وكذا يجتمعان إذا أجاز بقية الورثة . قوله : ( وغيرها مما
سيجئ ) ذكر الحموي في شرحه على الكنز جملة :
منها : القصاص مع الدية وأجر القسمة مع نصيبه ، فمن يستحق الأجرة على قسمة الدار
المشتركة لا يجوز أن يكون له نصيب منها وبالعكس . والظهر مع الجمعة ، فمن كان الواجب عليه
الظهر كالمسافر لا تجب عليه الجمعة وكذا بالعكس . والشهادة مع اليمين ، فمتى لزم أحد الخصمين
البينة لا يلزم الآخر باليمين وبالعكس . تأمل . وأما من أحد الطرفين فتصور فيما إذا ادعى وأقام البينة
فلا يحلف المدعى عليه ، وكذا لا يحلف الشهود على المعتمد . وفيما إذا أقام شاهدا واحدا وحلف
فلا يقبل شاهد ويمين عندنا .
ومنها : النكاح مع ملك اليمين ، فمن كان يطأ بالنكاح لا يمكن أن يكون مالكا للرقبة ،
وبالعكس إلا أن يعقد على أمته للاحتياط ، والاجر مع الشركة في حمل المشترك نظير أجرة القسمة ،
والحد مع قيمة أمة مملوكة زنى بها فقتلها على قول أبي يوسف . وأما عندهما فيجب الحد بالزنا
والقيمة بالقتل ، وهو ما مشى عليه المصنف في الحدود ، والحد مع قيمة إفضاء أمة مملوكة زنى بها
فأفضاها في بعض الصور على ما سيأتي تفصيله في الحدود إن شاء الله تعالى . والظاهر أن هذا إذا
لم يكن الوطئ بشبهة ، فلو كان بشبهة لا حد بل تجب القيمة في الصورتين .
ومنها : القيمة مع الثمن ، فإن البيع لو صحيحا وجب الثمن ، ولو فاسدا وتعذر رده على البائع
وجبت قيمته والحد مع اللعان ، وأجر نظر الناظر إذا عمل مع العملة في الدار الموقوفة فإن له أجر
العمل لا النظارة ا ه . موضحا ، فهذه أحد عشر موضعا ، والذي في الشرح ثلاثة وعشرون
فالمجموع أربعة وثلاثون .
أقول : وزدت الرهن مع الإجارة فيما إذا رهن شيئا ثم آجره أو بالعكس أو مع الإعارة كذلك ،
والمساقاة مع الشركة . والغسل مع المسح على الخف في إحدى الرجلين ، والحج مع العمرة
للمكي ، والنكاح مع أجرة الرضاع . ثم رأيت الشرنبلالي زاد في الامداد : القتل مع الوصية أو مع
الميراث ، وخرق خف مع آخر ، والتتبع ينفي الحصر . قوله : ( محدثا ) حال من فاعل يستطيع . قوله :
حاشية رد المحتار — صفحة 280
مساهمون: مكتب البحوث والدراسات
ص٢٨٠