بالاستعمال كالجدري . قوله : ( أو لم يجد ) أي أو كان لا يخاف الاشتداد ولا الامتداد ، لكنه لا يقدر
بنفسه ولم يجد من يوضئه . قوله : ( كما في البحر ) حاصل ما فيه أنه إن وجد خادما : أي من تلزمه
طاعته كعبده وولده وأجيره لا يتيمم اتفاقا ، وإن وجد غيره ممن لو استعان به أعانه ولو زوجته ، فظاهر
المذهب أنه لا يتيمم أيضا بلا خلاف . وقيل على قول الإمام يتيمم ، وعلى قولهما لا ، كالخلاف
في مريض لا يقدر على الاستقبال أو التحول من الفراش النجس ووجد من يوجهه أو يحوله ، لان
عنده لا يعتبر المكلف قادرا بقدرة الغير . والفرق على ظاهر المذهب أن المريض يخاف عليه زيادة
الوجع في قيامه لا في الوضوء ا ه .
أقول : حاصل الفرق أن زيادة المرض حاصلة بالأولى لا بالثاني ، لان فرض المسألة أنه لا
يخاف الاشتداد ولا الامتداد ، فلم يكن عاجزا حقيقة فيلزمه الاستعانة على وضوئه ، ولا يجوز له
التيمم ، بخلاف الأول لأنه عاجز حقيقة فلا تلزمه الاستعانة ، وفيه نظر ، فإنه في الثاني وإن لم يخف
الزيادة لكنه لا يقدر بنفسه فهو عاجز حقيقة أيضا ، وليس المبيح للتيمم هو خصوص زيادة
المرض ( 1 ) . تأمل . وفي البحر : وظاهر ما في التجنيس أنه لو له مال يستأجر به أجيرا لا يتيمم قل
الاجر أو كثر . وفي المبتغى خلافه ، والظاهر عدم الجواز ولو قليلا ا ه ، والمراد بالقليل أجرة المثل
كما بحثه في النهر والحلية ، وبه جزم الشارح . قوله : ( وفيه ) أي البحر حيث قال : لما كان على
السيد تعاهد العبد في مرضه كان على عبده أن يتعاهده في مرضه ، والزوجة لما لم يكن عليه أن
يتعاهدها فمرضها فيما يتعلق بالصلاة لا يجب عليها ذلك إذا مرض ، فلا يعد قادرا بفعلها ا ه .
لكن قدمنا أن ظاهر المذهب أنه لا يجوز له التيمم إن كان لو استعان بالزوجة تعينه وإن لم يكن ذلك
واجبا عليها . قوله : ( توضئ ) بالتاء الفوقية في أوله ، وفي آخره همزة قبلها ياء ممدودة مصدر وضأ
بالتشديد مثل فرح تفريحا . قوله : ( يجب ) أي يجب عليه أن يوضئ مملوكه ، وكذا عكسه وهو ظاهر .
قوله : ( يهلك الجنب أو يمرضه ) قيد بالجنب ، لان المحدث لا يجوز له التيمم للبرد في الصحيح
خلافا لبعض المشايخ ، كما في الخانية والخلاصة وغيرهما . وفي المصفى أنه بالاجماع على الأصح ،
قال في الفتح : وكأنه لعدم تحقق ذلك في الوضوء عادة ا ه .
واستشكله الرملي بما صححه في الفتح في مسألة المسح على الخف من أنه لو خاف
سقوط رجله من البرد بعد مضي مدته يجوز له التيمم . قال : وليس هذا إلا تيمم المحدث لخوفه
على عضوه ، فيتجه ما في الاسرار من اختيار قول بعض المشايخ .
أقول : المختار في مسألة الخف هو المسح لا التيمم كما سيأتي في محله إن شاء الله تعالى ، نعم
مفاد التعليل بعدم تحقق الضرر في الوضوء عادة أنه لو تحقق جاز فيه أيضا اتفاقا ، ولذا مشى عليه في
الامداد لان الحرج مدفوع بالنص ، وهو ظاهر إطلاق المتون . قوله : ( ولو في المصر ) أي خلافا لهما .
هامش
( 1 ) قوله : ( زيادة المرض تأمل ) فرق شيخنا بين المسألتين بأنه حيث خيف زيادة المرض في الأولى جعلناه غير قادرا بقدرة
الغير رفقا به ، بخلاف الثانية وان كان العجز موجودا في المسألتين ا ه .