الذهاب بعد النداء مع أنه سنة والثاني فرض ، وكمن اضطر إلى شربة ماء أو أكل لقمة فدفعت له أكثر
مما اضطر إليه فدفع ما اضطر إليه واجب ، والزائد نفل ثوابه أكثر من حيث إن نفعه أكثر ، وإن كان
دفع قدر الضرورة أفضل من حيث امتثال الامر ، وكذا من وجب عليه درهم فدفع درهمين أو وجبت
عليه أضحية فضحى بشاتين ، وعلى هذا فقد يزاد على المسائل الثلاث من كل ما هو نفل اشتمل
على الواجب وزاد ، لكن تسميته نفلا من حيث تلك الزيادة ، أما من حيث ما اشتمل عليه من
الواجب فهو واجب وثوابه أكثر من حيث تلك الزيادة ، فلا تنخرم حينئذ القاعدة المأخوذة مما صح
عنه ( ص ) كما في صحيح البخاري حكاية عن الله تعالى : وما تقرب إلي عبدي بشئ أحب إلي مما
افترضت عليه ، ومما ورد في صحيح ابن خزيمة أن الواجب يفضل المندوب بسبعين درجة وإن
استشكله في شرح التحرير ، فاغتنم ذلك فإنه من فيض الفتاح العليم ، ثم رأيت بعض المحققين من
الشافعية نبه على ما قلته ، ولله الحمد . قوله : ( لان الوضوء الخ ) ومثله التيمم لغير راجي الماء كما
سيأتي في محله عن الرملي . قوله : ( أفضل من رده ) وقيل : أجر الرد أكثر لأنه فرض ، حموي عن
كراهية العلامي . قوله : ( ولو ) الواو زائدة أو عاطفة على محذوف تقديره حتى إن جاء بمثله ، والأول
أولى ط . قوله : ( منه ) متعلق بأكثر والضمير للفرض ، أو متلق بجاء والضمير للتطوع ط . قوله :
( بأكثر ) جره بالكسرة لأجل الروي . قوله : ( وابتداء ) ألف ابتداء من المصراع الأول وهمزته المنونة
من المصراع الثاني . قوله : ( إبرا ) بالقصر للضرورة . قوله : ( ومثله القرط ) أي في الغسل ، وإلا فلا
مدخل له هنا ، لأنه ما يعلق في الاذن . قاموس .
مطلب في مباحث الاستعانة في الوضوء بالغير
قوله : ( وأما استعانته عليه الصلاة والسلام الخ ) كذا في البزازية ، ومفاده أن الاستعانة مكروهة
حتى احتيج إلى هذا الجواب . وظاهر ما في شرح المنية أنه لا كراهة أصلا إذا كانت بطيب قلب
ومحبة من المعين من غير تكليف من المتوضئ ، وعليه مشى في هدية ابن العماد ، لكن ذكر في
الحلية أحاديث كثيرة من الصحيحين وغيرهما فيها التصريح بصب الماء عليه بطلبه وبدونه ، ثم قال :
وفعله ( ص ) في مثل هذا محمول على الجواز الذي لا تجامعه الكراهة ، لان الجزم بعدم ارتكابه المكروه
من غير معارض واقع في حقه ، نعم قد يكون الفعل منه بيانا للجواز لكن بعد قيام الدليل المقتضي
للكراهة ، فإذا لم يقم لم يصح أن يقال بالكراهة ، ثم يعلل ما ورد من الفعل بأنه بيان للجواز ، ولم
يوجد دليل معتبر يفيد الكراهة هنا ، وإنما ورد في حديث ضعيف أن عمر رضي الله عنه قال : إني لا
أحب أن يعينني على وضوئي أحد . وورد أنه ( ص ) كان لا يكل طهوره إلى أحد ، وهو ضعيف جدا ،
ولو ثبت لا يقوى على معارضة الأحاديث المارة مع احتمال أن المراد أنه هو الذي يباشر غسل