أعضائه ومسحها بنفسه ، لأن الظاهر أنه من السنن المؤكدة ، فيكره للشخص أن يفعل له ذلك غيره
بلا عذر ، ولعل ذلك هو المراد من قول الاختيار : يكره أن يستعين في وضوئه بغيره إلا عند العجز ،
ليكون أعظم لثوابه وأخلص لعبادته ا ه ملخصا .
وحاصله أن الاستعانة في الوضوء إن كانت بصب الماء أو استقائه أو إحضاره فلا كراهة بها
أصلا ولو بطلبه ، وإن كانت بالغسل والمسح فتكره بلا عذر ، ولذا قال في التاترخانية : من الآداب
أن يقوم بأمر الوضوء بنفسه ، ولو استعان بغيره جاز بعد أن لا يكون الغاسل غيره بل يغسل بنفسه .
قوله : ( تحرزا الخ ) لوقوع الخلاف في نجاسته ولأنه مستقذر ، ولذا كره شربه والعجن به على القول
الصحيح بطهارته . قوله : ( أشمل ) أي أعم لأنه قد يكون مستعليا ولا يتحفظ ط . قوله : ( هذه ) أي
الطريقة التي مشى عليها المصنف حيث جعل التلفظ بالنية مندوبا لا سنة ولا مكروها . قوله :
( والتسمية كما مر ) أمن الصيغة الواردة ، وهي بسم الله العظيم ، والحمد لله على دين الاسلام
وزاد في المنية التشهد هنا أيضا تبعا للمحيط وشرح الجامع لقاضيخان . قال في الحلية : وعن
البراء بن عازب عن النبي ( ص ) قال : ما من عبد يقول حين يتوضأ بسم الله ، ثم يقول بكل عضو
أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمدا عبده ورسوله ، ثم يقول حين يفرغ : اللهم
اجعلني من التوابين واجعلني من المتطهرين ، إلا فتحت له ثمانية أبواب الجنة يدخل من أيها شاء ،
فإن قام من وقته ذلك فصلى ركعتين يقرأ فيهما ويعلم ما يقول انفتل من صلاته كيوم ولدته أمه ، ثم
يقال له استأنف العمل رواه الحافظ المستغفري ، وقال : حديث حسن . قوله : ( والدعاء بالوارد )
فيقول بعد التسمية عند المضمضة : اللهم أعني على تلاوة القرآن وذكرك وشكرك وحسن عبادتك ،
وعند الاستنشاق : اللهم أرحني رائحة الجنة ولا ترحني رائحة النار ، وعند غسل الوجه : اللهم بيض
وجهي يوم تبيض وجوه وتسود وجوه ، وعند غسل يده اليمنى : اللهم أعطني كتابي بيميني وحاسبني
حسابا يسيرا ، وعند غسل اليسرى : اللهم لا تعطني كتابي بشمالي ولا من وراء ظهري ، وعند مسح
رأسه : اللهم أظلني تحت عرشك يوم لا ظل إلا ظل عرشك . وعند مسح أذنيه : اللهم اجعلني من
الذين يستمعون القول فيتبعون أحسنه ، وعند مسح عنقه : اللهم أعتق رقبتي من النار ، وعند غسل
رجله اليمنى : اللهم ثبت قدمي على الصراط يوم تزل الاقدام ، وعند غسل اليسرى : اللهم اجعل ذنبي
مغفورا وسعيي مشكورا ، وتجارتي لن تبور . كما في الامداد والدرر وغيرهما . وثم روايات أخر ذكرها
في الحلية وغيرها ، وسيأتي أنه يصلي على النبي ( ص ) بعد غسل كل عضو ، فصار مجموع ما يذكر عند
كل عضو التسمية والشهادة والدعاء والصلاة على النبي ( ص ) ، لكن قال صاحب الهداية في مختارات
النوازل : ويسمي عند غسل كل عضو ، أو يدعو بالدعاء المأثور فيه ، أو يذكر كلمة الشهادة ، أو
يصلي على النبي ( ص ) ، فأتى في الجميع بأو ، ولكن رأيت في الحلية عن المختارات : ويدعو بالواو ،
وبأو في البواقي ، فليراجع . قوله : ( من طرق ) أي يقوي بعضها بعضا فارتقى إلى مرتبة الحسن ط .
حاشية رد المحتار — صفحة 137
مساهمون: مكتب البحوث والدراسات
ص١٣٧