اللهم وبحمدك ، أشهد أن لا إله إلا أنت ، أستغفرك وأتوب إليك ، وأشهد أن محمدا عبدك ورسولك
ناظرا إلى السماء . قوله : ( التوابين ) هم الذين كلما أذنبوا تابوا ، والمتطهرون الذين لا ذنب لهم .
زاد في المنية واجعلني من عبادك الصالحين ، واجعلني من الذين لا خوف عليهم ولا هم
يحزنون . قوله : ( وأن يشرب بعده من فضل وضوئه ) بفتح الواو : ما يتوضأ به . درر ، والمراد شرب
كله أو بعضه كما في شرح المنية وشرح الشرعة ، ويقول عقبه كما في المنية : اللهم اشفني بشفائك ،
وداوني بدوائك ، واعصمني من الوهل والأمراض والأوجاع . قال في الحلية : والوهل هنا
بالتحريك : الضعف والفزع ، ولم أقف على هذا الدعاء مأثورا ، وهو حسن ا ه .
بقي شئ ، وهو أن الشرب من فضل الوضوء فيما لو توضأ من إناء كإبريق مثلا ، أما لو توضأ
من نحو حوض فهل يسمى ما فيه فضل الوضوء فيشرب منه أو لا ؟ فليحرر هذا ، وفي الذخيرة عن
فتاوي أبي الليث : الماء الموضوع للشرب لا يتوضأ به ما لم يكن كثيرا ، والموضوع للوضوء يجوز
الشرب منه . ثم نقل عن ابن الفضل أنه كأن يقول بالعكس . فعلى هذا هل له الشرب من فضل
الوضوء لأنه من توابعه أم لا ؟ والظاهر الأول . تأمل . قوله : ( كماء زمزم ) التشبيه في الشرب مستقبلا
قائما لا في كونه بعد الوضوء ، فلذا قال ط : الأولى تأخيره عن قوله : قائما .
مطلب في مباحث الشرب قائما
قوله : ( أو قاعدا ) أفاد أنه مخير في هذين الموضعين ، وأنه لا كراهة فيهما في الشرب قائما
بخلاف غيرهما ، وأن المندوب هنا هو الشرب من فضل الوضوء لا بقيد كونه قائما خلاف ما اقتضاه
كلام المصنف ، لكن قال في المعراج : قائما . وخيره الحلواني بين القيام والقعود . وفي الفتح : قيل
وإن شاء قاعدا ، وأقره في البحر ، واقتصر على ما ذكره المصنف في المواهب والدرر والمنية والنهر
وغيرها . وفي السراج : ولا يستحب الشرب قائما إلا في هذين الموضعين ، فأستفيد ضعف ما مشى
عليه الشارح كما نبه عليه ح وغيره . قوله : ( وفيما عداهما يكره الخ ) أفاد أن المقصود من قوله قائما
عدم الكراهة لا دخوله تحت المستحب ، ولذا زاد قوله : أو قاعدا .
واعلم أنه ورد في الصحيحين أنه ( ص ) قال : لا يشربن أحد منكما قائما ، فمن نسي فليستقئ
وفيهما : أنه شرب من زمزم قائما وروى البخاري عن علي رضي الله عنه : أنه بعد ما توضأ قام
فشرب فضل وضوئه وهو قائم ، ثم قال : إن ناسا يكرهون الشرب قائما ، وإن النبي
( ص ) صنع مثل ما صنعت وأخرج ابن ماجة والترمذي عن كبشة الأنصارية رضي الله عنها : أن
رسول الله ( ص ) دخل عليها وعندها قربة معلقة فشرب منها وهو قائم ، فقطعت فم القربة تبتغي بركة
موضع في رسول الله ( ص ) وقال الترمذي : حسن صحيح غريب . فلذا اختلف العلماء في الجمع ،
فقيل إن النهي ناسخا للفعل ، وقيل بالعكس ، وقيل إن النهي للتنزيه ، والفعل لبيان الجواز . وقال
النووي إنه الصواب . واعترضه في الحلية بحديث علي المار حيث أنكر على القائلين بالكراهة ،
وبما أخرجه الترمذي وغيره ، وحسنه عن ابن عمر : كنا نأكل في عهد رسول الله