تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحاشية على مدارك الأحكام — صفحة 59

مساهمون:

ص٥٩
وأمّا صحيحة علي بن جعفر فلم يروها غير الشيخ ، وهو أعرف بحالها من الشارح وغيره البتّة ، ولم يفت بها بل صرّح بأنّها واردة في مقام التقيّة ( ولم يفت بها غيره أيضا ، لعدم روايتهم إيّاها ، بل من قال بعدم الوجوب صرّح بأنّه مستحبّ مؤكَّد ، وهذه ينفي الاستحباب أيضا بظاهرها ) « 1 » . وأمّا كونها أظهر دلالة ففاسد أيضا ، لأنّ ظاهرها عدم رجحان الجهر في ما يجهر فيه أصلا ورأسا ، وهذا مخالف للإجماع من الكلّ ، وهذا مضعّف للدلالة بالبديهة ، للاحتياج إلى التأويل ، والمؤوّل ليس بحجّة ، مع كونه مذهب العامّة ، بل الحجّة إنّما هو الظاهر والظاهر متروك ، مضافا إلى ما في متنها من الاختلاف والتشويش ، كما لا يخفى على من لاحظ الكتابين ، فتأمّل ، ومرّ عن الشارح رحمه اللَّه أنّ الحديث الذي ظاهره متروك لا يكون حجّة « 2 » . وأمّا الاعتضاد بالأصل - فمع أنّه محلّ نزاع ، إذ قال بعض الأصحاب : إنّه سبب للمرجوحيّة « 3 » كما ذكر في محلَّه - معلوم أنّ الأصل ( لا يجري في العبادات ، ومع ذلك ) « 4 » لا يقاوم الدليل والمرجّحات الشرعية ، وإلَّا لينسدّ باب الفقه بالمرّة ، كما لا يخفى . مع أنّ اشتغال الذمّة اليقيني مستصحب شرعا حتى يثبت خلافه وحتى يتحقّق عرفا إطاعته ، ولا يثبت « 5 » الخلاف في العبادات التوقيفية إلَّا
هامش
« 1 » ما بين القوسين ليس في « ج » و « د » . « 2 » المدارك 3 : 351 . « 3 » انظر مبادئ الوصول : 237 . « 4 » ما بين القوسين ليس في « ب » و « ج » و « د » . « 5 » في « ا » زيادة : دلائل .
الحاشية على مدارك الأحكام — صفحة 59 | محمد باقر الوحيد البهبهاني / مؤسسة آل البيت (ع) لإحياء التراث