تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحاشية على مدارك الأحكام — صفحة 56

مساهمون:

ص٥٦
صدر هذا المضمون منه عليه السّلام في غير واحد من الأخبار . مع أنّ بالاستقراء يظهر أنّ الأمر كما ذكره عليه السّلام ، إذ ندر ما كان خبره موافقا للتقيّة إن كان . وأيضا كان الباقر عليه السّلام لا يتقي من العامّة من جهة أنّ جابرا الأنصاري كان يصل إلى خدمته مكرّرا بعنوان الإخلاص ، وكان العامّة يقولون : إنّه يأخذ الحكم عن الرسول صلى اللَّه عليه وآله بواسطة جابر . والسبب الآخر أنّ جابرا كان مأمورا من قبل الرسول بإبلاغ السلام إليه وقوله : « إنّه يبقر علم الدين بقرا » « 1 » . وكان هذا ظاهرا على العامّة غاية الظهور . والسبب الآخر أنّ بني أميّة وبني العباس كانوا مشغولين بأنفسهم ، ومن هذا ارتفعت التقيّة في ذلك الزمان بالمرّة ، بخلاف زمان الكاظم عليه السّلام فإنّه كان في غاية الشدّة من التقيّة . وممّا يؤيّد أيضا أنّ التقيّة تظهر لنا من قول فقهائنا القدماء ، كسائر المرجّحات مثل العدالة والأعدلية والشهرة بين الأصحاب و [ الشذوذ ] « 2 » وغير ذلك ، والقدماء « 3 » صرّحوا بأنّ هذا الخبر موافق للعامّة ، ولسنا نعمل به ، كما قال الشيخ في كتابيه وغيره ( ووافقه غيره حتى من المتأخّرين أيضا ، وقال العلَّامة قال ) « 4 » مع أنّ الشيخ هو الذي روى هذه الرواية ولم يروها غيره ، وهو أعرف بحال ما خرج من يده ، فتدبّر « 5 » .
هامش
« 1 » رجال الكشي 1 : 218 ، إرشاد المفيد 2 : 159 ، مناقب آل أبي طالب 4 : 197 بحار الأنوار 46 : 222 / 6 ، وفي « ا » : يبقر العلم بقرا . « 2 » بدل ما بين المعقوفين في النسخ : الشدّة ، والأنسب ما أثبتناه . « 3 » في « أ » و « و » زيادة : ما . « 4 » التهذيب 2 : 162 ، الاستبصار 1 : 313 ، وانظر الذكرى : 189 ، والحبل المتين : 229 ، والمفاتيح 1 : 133 ، وكشف اللثام 1 : 216 ، وراجع ص 48 - 49 ، وما بين القوسين ليس في « ب » و « ج » و « د » . « 5 » في « ب » و « ج » و « د » زيادة : مع أنّه مرّ عن العلَّامة أنّ الاستحباب مذهب الجمهور كافّة .