مضافا إلى أنّ ظاهرها ممّا أجمعت المتقدّمون والمتأخّرون من الشيعة على خلافه ، وقد أمروا عليه السّلام بطرح مثل هذا الخبر يقينا ، وما أمر واحد منهم في موضع من المواضع بحمل مثله وتوجيهه .
وقد بسطنا الكلام في رسالة الجمع بين الأخبار « 1 » وغيرها ، وأظهرنا أنّ هذا الجمع وتقديمه على اعتبار المرجّحات من الأمور التي حدثت في زمان الشارح ومن بعده ، وإلَّا فمن القواعد المسلَّمة عند المتقدّمين والمتأخّرين الثابتة من العقل والنقل على اليقين ملاحظة المرجّحات والمقوّمات أوّلا ، وجعل الراجح هو حكم الله تعالى ، والمرجحون إمّا مطروح أو مؤوّل بحيث يرجع إلى الراجح ، لأنّ الشك في كون حكم هو حكم اللَّه تعالى لا يكفي في مقام الفتوى ، فكيف الوهم ؟ لأنّ معناه أنّ الظاهر أنّه ليس حكم اللَّه ، ( فكيف يجعل حكم اللَّه ؟ ) « 2 » وقد مضى في بحث وجوب السورة ، وسيجئ أيضا ما يزيد في البيان .
وممّا يضعّف التمسّك بهذه الصحيحة ويعيّن حملها على التقيّة : أنّها تتضمّن جواز التبعيض في السورة في الفريضة على كراهية ، وقد عرفت الكلام في التبعيض ، فتأمّل .
قوله : قال ابن إدريس . ( 3 : 355 ) .
( 1 ) لا شبهة في فساد هذا ، إذ يلزم على هذا أنّ كلّ مكلَّف يفعل فعلا على أنّه صلاة يكون ذلك الفعل صلاة صحيحة ، بل لا شبهة في أنّ الصحة تحتاج إلى دليل وثبوت من الشرع . وقوله : وأصحابنا . ، لا يخفى فساده بعد ما عرفت من النهاية والخلاف وغيرهما « 3 » ، وأنّ مقتضى العبادة أن
هامش
« 1 » رسالة الجمع بين الأخبار ( الرسائل الأصولية ) : 451 .
« 2 » ما بين القوسين ليس في « ج » و « د » .
« 3 » راجع ص 42 .