تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحاشية على مدارك الأحكام — صفحة 44

مساهمون:

ص٤٤
لا يكون حجّة ، لأنّ الظاهر هو الحجّة والظاهر متروك بالإجماع ، مع أنّه مسلَّم عند الشارح ، ومسلَّم عنده أيضا أنّ الحديث إذا كان متروك الظاهر لا يكون حجّة ، كما مرّ عنه في مسألة وجوب السورة « 1 » . مع أنّك عرفت في المسألة المذكورة أنّ الجمع بعد التقاوم ، ولا تقاوم بعد ملاحظة أنّ الصدوق رحمه اللَّه قال : من دين الإماميّة الإقرار بعدم جواز القرآن ، والسيد رحمه اللَّه جعله ممّا انفردت به الإمامية ، وفيهما شهادة على كون ذلك ممّا اشتهرت بين الشيعة لا أقلّ من ذلك ، وكون خلافه من العامّة ، وقد أمر الأئمّة عليه السّلام في أخبار كثيرة غاية الكثرة بترك ما وافق العامّة والأخذ بما خالفهم ، وما اشتهر بين الشيعة ، وما وافق السنّة « 2 » ، ولا شبهة في أنّ طريقة النبي والأئمّة عليه السّلام بل الشيعة أيضا في الأعصار والأمصار عدم القران ، هذا . مع أنّ العبادات توقيفية موقوفة على النقل ، والمنقول من فعلهم هو ما ذكرنا . وأمّا قولهم فقد وقع فيه التعارض ، وقد حكموا في تعارضه بما ذكرنا . وعلى تقدير الشكّ لا يمكن الاكتفاء في الأمر التوقيفي ، لوجوب الإطاعة العرفية والبراءة اليقينية وعدم جواز الاكتفاء بمجرّد احتمال كون ذلك هو المكلَّف به بعد اليقين بشغل الذمة . مع أنّ ابن يقطين وزير الخليفة ، والتقيّة كانت في زمان الكاظم عليه السّلام في غاية الشدّة ، فيترجّح من ذلك أيضا كون الرواية على سبيل التقيّة .
هامش
« 1 » المدارك 3 : 351 . « 2 » انظر الوسائل 27 : 106 أبواب صفات القاضي ب 9 ، والمستدرك 17 : 302 أبواب صفات القاضي ب 9 .
الحاشية على مدارك الأحكام — صفحة 44 | محمد باقر الوحيد البهبهاني / مؤسسة آل البيت (ع) لإحياء التراث