نفسها مستحبة .
وفيه : أنّ العمومات الدالة على الكراهة بهذا المعنى أيضا لم نجدها ، بل الظاهر منها عدم هذه الكراهة أيضا .
إلَّا أن يقال : إنّ الكراهة ترجع إلى خصوص كونها في الصلاة ، فالرجحان يظهر من العمومات ، والكراهة تظهر من دليل آخر .
وفيه : أنّ دليل الكراهة إن كان مخصّصا لدليل الاستحباب ومخرجا لهذه الصورة من العمومات فلا وجه للتمسك بالعمومات ، لأنّ العمومات تدل على ضد المطلوب .
وإن أراد عدم التخصيص بأنّ العمومات تدل على استحباب القراءة ، والخصوص تدل على مرجوحية الخصوصية ، فهذا بعينه رأي الأشاعرة ، والشيعة يتحاشون عنه ، ولذا يحملون الكراهة على أقلَّية الثواب ، كما مرّ عن الشارح رحمه اللَّه التصريح به « 1 » .
وإن أراد أنّ العمومات تدل على الاستحباب والخصوص يدل على أقلية الثواب ، ففيه : أنّه إن أراد تخصيص العمومات فلا وجه للتمسك بالعمومات ، على حسب ما عرفت ، وإن أراد عدم التخصيص ، فيه : أنّ مقتضى العمومات عدم أقليّة الثواب ، ومقتضى الخصوص أقليّة الثواب وبينهما تناقض ، واجتماعهما محال ، كما لا يخفى .
قوله : قال : « لا بأس » . ( 3 : 355 ) .
( 1 ) الظاهر من هذا عدم الكراهة أيضا ، لكون البأس نكرة في سياق النفي ، إلَّا أن يؤوّل بأنّ المراد منه عدم الحرمة . ففيه : أنّ الحديث المؤوّل
هامش
« 1 » انظر المدارك 1 : 117 .