مراده أنّه يريد الذهاب إلى عرفات ولذا أقام على إحرامه ، ففرض النائي التمتّع ، والمتمتّع يتمّ العمرة ويتحلَّل ثمّ يحرم بالحجّ ، إلَّا أن يتضيّق الوقت عن إتمام العمرة فيعدل إلى الإفراد ويذهب إلى عرفات .
وصحيحة علي بن مهزيار عن محمد بن إبراهيم الحضيني ، قال :
استأمرت أبا جعفر عليه السّلام في الإتمام والتقصير ، قال : « إذا دخلت الحرمين فانو مقام عشرة وأتمّ الصلاة » فقال : إنّي أقدم مكة قبل التروية بيوم أو يومين أو ثلاثة ، قال : « انو مقام عشرة أيّام وأتمّ الصلاة » « 1 » يعني أنّ التمام ما يمكن إلَّا بنيّة عشرة أيّام ، إن أمكنك المقام فأتمّ ، وإلَّا فلا ، وفيها من التأكيد ما لا يخفى .
ورواية علي بن حديد أنّه قال للرضا عليه السّلام : أصحابنا اختلفوا في الحرمين ، فبعضهم يتمّ وبعضهم يقصّر ، وأنا ممّن يتمّ لرواية رواها أصحابنا ، وذكرت عبد اللَّه بن جندب أنّه كان يتمّ ، قال : « رحم اللَّه ابن جندب » ثمّ قال : « لا يكون الإتمام إلَّا أن يجمع على مقام عشرة أيّام » الحديث « 2 » .
هذا مضافا إلى ظاهر الآية والعمومات المتواترة والمؤيّدات التي أشرنا إليها .
وورد أخبار معتبرة متعدّدة في أنّ أهل عرفات إذا رجعوا إلى مكَّة لزيارة البيت يقصّرون في مكَّة وفي المسجد الحرام ، كما هو الظاهر منها ،
هامش
« 1 » التهذيب 5 : 427 / 1484 ، الاستبصار 2 : 332 / 1180 ، الوسائل 8 : 528 أبواب صلاة المسافر ب 25 ح 15 .
« 2 » التهذيب 5 : 426 / 1483 ، الاستبصار 2 : 331 / 1179 ، الوسائل 8 : 533 أبواب صلاة المسافر ب 25 ح 33 .