وورد في الأخبار التي كادت تبلغ التواتر أنّ كلّ حديث وافق العامّة فاتركوه ، خذوا بما خالفهم فإنّ الرشد في خلافهم ، وعند تعارض الأخبار عيّنوا لنا ذلك ، وما أجازوا لنا غير ذلك حاجة « 1 » أمروا بالأخذ بما اشتهر بين الأصحاب ، ولا شكّ في أنّ وجوب القصر في هذه الأماكن مخالف للعامّة ، فالرشد فيه ويجب علينا الأخذ به ، كما أنّ التخيير هو عين مذهبهم ، والتخيير في هذه الأماكن فرد من التخيير الذي يقولون ، وما يظهر منه الاختصاص سيجيء الجواب عنه ، مع أنّه أوفق بمذهبهم قطعا .
وأيضا أمرونا بأخذ ما وافق كتاب اللَّه وترك ما خالفه ، وعلمت أنّ كتاب اللَّه يدل على وجوب القصر بنصّ أهل البيت ، وترك غير المشهور ، ومعلوم أنّ المعتبر هو المشهور بين أصحاب الراوي والمعصوم عليه السّلام لا المتأخّرين ، إلَّا أن يدل دليل على أنّ الشهرة بين المتأخّرين هي الشهرة بين أصحاب الراوي ، وعرفت في المقام أنّ أصحاب الراوي والمعصوم كلَّهم كانوا يقصّرون .
وأيضا أمروا بالأخذ بالحديث الذي وافق سائر أحكامهم ، ومعلوم أنّ المستفاد من الآية والأخبار المتواترة أنّ المسافر يجب عليه القصر .
وأيضا أمروا بالأخذ بما وافق السنّة ، ومعلوم أنّ الرسول كان يقصّر ، كما يظهر من الأخبار « 2 » .
وأيضا أمروا بالعرض على سائر أحاديثهم والأخذ بما وافقها ، وأحاديثهم متواترة في وجوب القصر والمبالغة فيه وردّ التخيير والإصرار
هامش
« 1 » كذا .
« 2 » الوسائل 8 : 452 ، 454 أبواب صلاة المسافر ب 1 ح 4 ، 12 ، وص 472 ب 6 ح 4 .