تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحاشية على مدارك الأحكام — صفحة 425

مساهمون:

ص٤٢٥
البيت ورجعت إلى منى فأتمّ الصلاة تلك الثلاثة أيّام » وقال بإصبعه ثلاثا ، إذ جواب المعصوم يحتمل أن يكون تكذيب فقهاء أصحابه وتصديق ما ورد من أنّه يتمّ الصلاة ولو واحدة ، كما فهمه الشارح رحمه اللَّه . لكن على هذا لا يبقى لقوله رحمه اللَّه : « ومتى توجّهت . » معنى ولا وجه له ، لأنّ المسافر إذا أتمّ الصلاة من غير نيّة الإقامة بل بمحض أنّ له التخيير كيف يتمّ الصلاة في رجوعه إلى منى ؟ فإنّ منى غير داخلة في مكَّة ، ومع ذلك كيف يتمّ في رجوعه إليها خاصّة ؟ مع أنّ الأخبار صريحة في وجوب القصر في منى على أهل عرفات « 1 » . ويبعّد هذا أيضا أنّه عليه السّلام كيف كان يكذّب فقهاء أصحابه بالتعليل الذي ذكره ؟ إذ ليس ذلك علَّة واستدلالا . فيحتمل أيضا أن يكون مراده عليه السّلام تصديق فقهاء أصحابه ، وأنّ مراده أنّه يتمّ الصلاة بأن ينوي الإقامة ، ولذا قال : « قد علمت فضل الصلاة فيهما فأحبّ لك أن لا تقصّر » إذ يظهر من التعليل أنّ الإتمام باختيارك وأنت تعلم هذا المعنى فأحبّ لك أن تختاره ، فلو كان مراده ما ذكره الشارح رحمه اللَّه كان المناسب أن يقول : الحق مع تلك الرواية والفقهاء أخطأوا ، وأين هذا من ذلك الجواب ؟ ويصح على هذا أيضا الإتمام بمنى حال الرجوع إليها ، لأنّها من توابع مكَّة ، ومكَّة موضع الإقامة ، ومن نوى الإقامة في موضع يتمّ الصلاة في توابعه أيضا ، على ما سيجيء ، فلاحظ وتأمّل جدّا . وربما يظهر ممّا ذكر وجه التوجيه للصدوق رحمه اللَّه فتأمّل . ( على أنّ ظاهر هذه الصحيحة استحباب الإتمام ، لقوله عليه السّلام : « قد
هامش
« 1 » الوسائل 8 : 463 أبواب صلاة المسافر ب 3 .