حكمهم بالإتمام ، فلاحظ وتأمّل .
ويؤيّده أيضا اشتهار الفتوى بالقصر عند فقهاء أصحابهم عليه السّلام ، كما أشرنا ، فإنّهم أبصر بمواقع التقيّة وعلل الاختلاف .
وأيضا ما دل على القصر موافق للأخبار المتواترة في لزوم القصر على المسافر والتوبيخ والتقريع على من يتمّ ، مع ورودها من أهل الحرمين في نفس الحرمين ، وكذا بالنسبة إلى أهلهما وأهل الكوفة غالبا ، من دون إشعار باستثناء لأهل مورد صدور الحكم ولا لأهل الكوفة ، مع أنّ عمدة موضع الصلاة المساجد الثلاثة ، مع أنّ الشارح استقرب الإتمام في جميع مكة والمدينة ، وكذا أكثر الأصحاب .
مع أنّ ما دل على لزوم القصر على المسافر في غاية ظهور الشمول لأهل البلدين ، فليلاحظ وليتأمّل . ومرادي من الأهل المسافر الذي هو فيها ومن توطَّن .
وكذا ما دل على القصر موافق لما دل على اتحاد حكم الصلاة والصوم ، وكذا ما دل على انّ التمام إنّما يكون بنيّة الإقامة ، وغير ذلك من الأحكام الكثيرة ، بل كثير منها نصّ بالنسبة إلى أهل البلدان الثلاثة من السكنة والواردين ، مثل صحيحة أبي ولَّاد السابقة عند قول المصنّف رحمه اللَّه :
ولو نوى الإقامة ثمّ بدا له ، فإنّها مع صحتها وصراحتها هي الأصل في الحكم المجمع عليه على ما اعترف به « 1 » . مع أنّ الثابت من الأخبار والمستفاد منها كون الإتمام في مجموع مكَّة والمدينة ، كما ستعرف .
مع أنّه على فرض القول بأنّ الإتمام في نفس المسجدين دلالة
هامش
« 1 » انظر المدارك 4 : 463 .