مع أنّه وقع التصريح في بعض الأخبار بأنّ أمرهم عليه السّلام بالإتمام ما كان إلَّا لجهة التقيّة ، وهو صحيحة معاوية بن وهب أنّه سأل الصادق عليه السّلام عن التقصير في الحرمين والتمام ، قال : « لا تتمّ حتى تجمع على مقام عشرة أيّام » فقلت : إنّ أصحابنا رووا عنك أنّك أمرتهم بالتمام ، فقال : « إنّ [ أصحابك ] « 1 » كانوا يدخلون المسجد فيصلَّون ويأخذون نعالهم ويخرجون والناس يستقبلونهم يدخلون المسجد للصلاة ، فأمرتهم بالتمام » « 2 » .
( وفي العلل في الصحيح عن معاوية بن وهب عن الصادق عليه السّلام أنّه قال له : مكَّة والمدينة كسائر البلدان ؟ قال : « نعم » قلت : روى عنك بعض أصحابنا أنّك قلت لهم : « أتمّوا بالمدينة لخمس » فقال : « إنّ أصحابكم كانوا يقدمون فيخرجون من المسجد عند الصلاة فكرهت ذلك لهم ، فلهذا قلته » « 3 » « 4 » .
ويعضده أنّ عمدة أسباب اختلاف الأحكام منهم عليه السّلام التقيّة ، بل كاد أن يكون السبب هي لا غير ، كما ورد في النصوص « 5 » ، ويظهر من التتبّع فيها وفي الآثار ، ويشهد عليه الاعتبار .
مع أنّ كلَّا من الحرمين مشهد عامّ فيناسبه الأمر بالتمام أو الإفتاء بالتخيير مع أولوية التمام ، كما هو رأي العامّة في السفر .
ويؤيّده أيضا استشمام التشويش في مقالتهم ، وفي التعليل عند
هامش
« 1 » في النسخ : أصحابنا ، وما أثبتناه من المصادر .
« 2 » التهذيب 5 : 428 / 1485 ، الاستبصار 2 : 332 / 1181 ، الوسائل 8 : 534 أبواب صلاة المسافر ب 25 ح 34 .
« 3 » علل الشرائع : 454 / 10 ، الوسائل 8 : 531 أبواب صلاة المسافر ب 25 ح 27 .
« 4 » ما بين القوسين ليس في « ا » .
« 5 » الوسائل 1 : 443 أبواب الوضوء ب 32 .