يجب في بريدين ، وإذا اجتمع خمسة أحدهم الإمام فلهم أن يجمّعوا » « 1 » أخذناه من الكشي مختصرا .
قوله : بعيد جدّا . ( 4 : 436 ) .
( 1 ) لا يخفى فساد هذا الاعتراض ، لأنّ التأويل للجمع هو ارتكاب البعيد ، وما ذكر ليس بذلك البعيد ، وما قال من أنّه قبيح فيمتنع . أظهر فسادا وأقبح وأشدّ شناعة ، لأنّه سدّ لباب الجمع بين الأخبار والآيات ، ومداره كلَّه ومدار كلّ الفقهاء على الجمع ، والفقه مبتن عليه .
بل في المقام يجمع هو أيضا بين الأخبار بحمل الأربعة مطلقا على التخيير ، مع أنّه أبعد ، لأنّ صحيحة زرارة وصحيحة ابن وهب وصحيحة محمد بن مسلم كلّ واحد منها صريحة في أنّ المراد من الأربعة ما يصير ثمانية ، وأنّه فرد من الثمانية ، ولا شكّ في أنّ القصر في الثمانية بعنوان الوجوب ، ألا ترى أنّ ابن مسلم تعجّب من قوله : « بريد » ؟ لأنّه كان سمع أنّه بريدان ، على ما يظهر من علم الرجال ، فأجاب عليه السّلام أنّه أيضا ثمانية ، ولم يقل : مرادي القصر على سبيل الجواز .
ومضمون هذه الصحاح ليس منحصرا فيها ، بل ورد في غيرها أيضا ، مثل ما رواه الكليني عن إسحاق بن عمار ، عن أبي الحسن عليه السّلام عن قوم خرجوا في سفر فلمّا انتهوا إلى الموضع الذي يجب عليهم فيه التقصير « 2 » ، إلى آخر الحديث ، وزاد في العلل في آخره : « لأنّ التقصير في بريدين ولا يكون في أقلّ من ذلك ، فإن كانوا ساروا بريدا وأرادوا أن ينصرفوا كانوا قد
هامش
« 1 » رجال الكشي 1 : 389 / 279 .
« 2 » الكافي 3 : 433 / 5 ، الوسائل 8 : 466 أبواب صلاة المسافر ب 3 ح 10 .