يذكر في ذلك الحديث لفظ يدل على القيد ، فهو بديهي الفساد ، لأنّ جلّ المطلقات - لو لم نقل كلَّها - ليست كذلك ، بل يظهر القيد من دليل آخر :
خبر ، أو آية ، أو إجماع ، أو غيرها .
وإن أراد أنّه يكفي ورود القيد في دليل آخر من خبر أو غيره ، ففيه :
أنّ الصحاح المذكورة وغيرها ممّا سنذكره صريحة في أنّ المطلقات مقيّدة بالرجوع ، مضافا إلى أنّ الغالب في الأسفار الرجوع ، والمطلق ينصرف إلى الغالب ، كما صرّح به مرارا « 1 » .
وإن أراد أنّ قيد كون الرجوع من يومه لا يظهر من دليل ، فهذا بعينه هو اعتراضه الثاني .
مع أنّك قد عرفت وجه التقييد بيومه ، وهو الإجماع المنقول عن الصدوق ، والإجماع المنقول حجّة ، كما حقّق في محلَّه ، والفقه الرضوي أيضا حجّة ، كما حقّقنا « 2 » ، سيّما إذا كان منجبرا بطريقة الإمامية وعمل قدمائنا الفقهاء ، وإن شئت قلت : الإجماع المنقول ، وكذا منجبر بالإشعار في صحيحة ابن مسلم وغير ذلك ممّا أشرنا .
مع أنّ مجرّد الإشعار في الصحيحة كاف للجمع ، لأنّه رفع التناقض عن أقوال المعصومين عليه السّلام ، وهو أولى من الطرح عندهم ، والشارح رحمه اللَّه ربما يكتفي بالجمع المجرّد عن الإشعار وغيره ، فتأمّل .
وبالجملة : الإشعار يصلح لتأييد جمع وترجيحه على جمع آخر ، لأنّ فيه مظنّة ، فكيف إذا اجتمع مع الإجماع المنقول وعبارة الفقه الرضوي وغير ذلك ؟
هامش
« 1 » المدارك 4 : 431 .
« 2 » انظر خاتمة مستدرك الوسائل 1 : 234 .