تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحاشية على مدارك الأحكام — صفحة 375

مساهمون:

ص٣٧٥
حرام وفاقا ونصوصا ، كما حقّقنا ، إلَّا ما ورد من الأئمّة عليه السّلام ، مثل القطع لتدارك الأذان والإقامة . مع أنّه لما ثبت حرمة القطع وجاز العدول إلى النفل - كما مرّ - فلا وجه للقطع حينئذ . وأمّا الثاني فلأنّه من البديهيات أنّ العدول غير القطع ، ولا وجه للخفاء على أحد ، واللَّه يعلم . قوله : لأنّ النهي في الرواية الأولى . ( 4 : 383 ) . ( 1 ) لا يخفى ما فيه ، لأنّ قوله عليه السّلام : « لا يقرأ » نفي لا نهي ، كما هو ظاهر على من تأمّل أدنى تأمّل ، مع أنّه بحسب الصورة يحتمل النفي كما يحتمل النهي من دون تفاوت ، ولا قرينة على كونه نهيا إن سلَّمنا عدم الظهور في كونه نفيا ، فعلى هذا لم يثبت من الرواية ما يمنع بقاء الأمر على حقيقته التي هي الوجوب ، والأصل بقاؤه عليها حتى يثبت المانع ، بل هذا الأصل أيضا يرجّح كونه نفيا لا نهيا . ويرجّحه أيضا أنّه لو كان نهيا لكان مجازا من دون قرينة في الحديث ، والمجاز خلاف الأصل ، سيّما إذا لم يكن في الحديث ما يصلح للقرينة . هذا كلَّه بعد تسليم عدم الظهور في النفي ، ومثل هذا النفي باق على حقيقته لا داعي أصلا إلى الحمل على المجاز الذي هو النهي ، لأنّ مراد المعصوم عليه السّلام أنّ في الركعتين الأخيرتين تكون القراءة منتفية ، بل المقرّر التسبيح والتحميد والدعاء ، وإن شاء المكلف أن يقرأ فاتحة الكتاب لا مانع منه ، لأنّها تسبيح وتحميد ودعاء على ما صرّحوا بذلك في الأخبار