تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحاشية على مدارك الأحكام — صفحة 34

مساهمون:

ص٣٤
[ أو ساهيا ] فلا شيء عليه » « 1 » وهي شاملة للسورة أيضا ، لعموم كلمة « ما » وكون « ينبغي » أعمّ من الواجب ، والقراءة أعمّ من خصوص فاتحة الكتاب . مع أنّه لا وجه لتخصيص السؤال بالفاتحة ، لأنّ الاختلال كما يتحقّق من جهة الفاتحة كذا يتحقّق من جهة السورة : بأن يقرأ سورة في ما لا ينبغي قراءة السورة فيه أو يترك السورة في ما ينبغي أن تقرأ فيه ، بل السورة أولى بالسؤال عن تركها من الحمد ، ( لأنّ الوجوب في الحمد ممّا لا يكاد يخفى على أحد ، سيّما على زرارة وهو الراوي هنا ) « 2 » فالسؤال عن الحمد يقتضي السؤال عن السورة بطريق أولى ، ولهذا سأل عن القراءة مطلقا من غير تقييد بالحمد وأتى بلفظ « ينبغي » كي لا يكون صريحا في الواجب فلا يكون للسؤال عن تركها مناسبة ، سيّما بالنسبة إلى مثل زرارة . وتخصيص سؤاله بحالة النسيان - مع أنّه خلاف ظاهر اللفظ - لا يناسب الجواب بأنّه « أيّ ذلك فعل ناسيا أو ساهيا فلا شيء عليه » كما لا يخفى ، مع أنّك قد عرفت أنّ قراءة السورة في ما لا ينبغي اختلال البتّة ، مع أنّ البناء على أنّ الراوي لعله كان يعلم جزما أنّ السورة بخصوصها مستحبة « 3 » ، فالمعصوم عليه السّلام أجابه بمقتضى ما يعلم لا ما يكون كلامه ظاهرا فيه ، فمع أنّه مخالف للأصل والظواهر المذكورة يوجب سدّ باب التمسّك بالظواهر . ومنها : ورود الأمر بقراءة السورة بعد الحمد ، مثل الصحيحة التي
هامش
« 1 » التهذيب 2 : 147 / 577 ، الوسائل 6 : 86 أبواب القراءة في الصلاة ب 26 ح 2 ، وما بين المعقوفين أضفناه من المصدر . « 2 » ما بين القوسين ليس في « ج » و « د » . « 3 » في « ا » زيادة : كفته ، وفي بقية النسخ : فمع مخالفته ، حذفناها لاستقامة العبارة .
الحاشية على مدارك الأحكام — صفحة 34 | محمد باقر الوحيد البهبهاني / مؤسسة آل البيت (ع) لإحياء التراث