تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحاشية على مدارك الأحكام — صفحة 37

مساهمون:

ص٣٧
في أخبار كثيرة أنّ الرشد في خلافهم ، وما هم من الحنيفية في شيء « 1 » ، وأمثال ذلك . وممّا ذكر ظهر الجواب الآخر عمّا استدل به الشارح مضافا إلى ما أجبنا أوّلا ، وكذا ظهر الجواب عن صحيحة إسماعيل وصحيحة ابن يقطين أيضا . مع أنّهم عليه السّلام كان قولهم حجّة ويتبعون قولهم ويطيعونهم ، فلا وجه لأن يرتكبوا المكروه الشديد في مثل صلاتهم التي هي أقرب التقرّبات وأهمّ الطاعات عندهم ، مع أنّهم عليه السّلام كانوا ينكرون على التبعيض ويأمرون بالإتمام وبالإعادة « 2 » وأمثال ذلك ، فمع ذلك كيف كانوا بأنفسهم يرتكبون ! ؟ وحاشاهم أن يكونوا من الذين يأمرون الناس بالبرّ وينسون أنفسهم ، إلى غير ذلك ، مثل أن يقولوا ما لا يفعلون وأمثاله ، فتأمّل جدّا . وبالتأمّل في ما ذكرنا يظهر فساد ما قال بعض بالحمل على الاستحباب « 3 » جمعا بين الأدلَّة ، لأنّ الجمع إنّما هو بعد التقاوم ، وإلَّا فعند التعارض يعمل بما هو مخالف للعامّة ، أو موافق للشهرة بين الأصحاب أو السنّة النبوية أو الكتاب ، أو ما هو أكثر ، إلى غير ذلك من المرجّحات والمؤيّدات ، كما وردت به الأخبار « 4 » ، ويدل عليه الاعتبار ، ومسلَّم عند المتقدّمين والمتأخرين إلى زمان الشارح ، وعليه المدار في الفقه ، وهو طريقة الشيعة في الأعصار والأمصار ، وواحد من تلك المرجّحات يكفي فضلا عن اجتماعها ، سيّما مثل هذه المرجّحات ، فإنّ الشهرة كادت تبلغ
هامش
« 1 » انظر الوسائل 27 : 106 ، أبواب صفات القاضي ب 9 . « 2 » الوسائل 6 : 87 أبواب القراءة في الصلاة ب 27 . « 3 » انظر الذخيرة : 268 - 270 . « 4 » الوسائل 27 : 106 أبواب صفات القاضي ب 9 .
الحاشية على مدارك الأحكام — صفحة 37 | محمد باقر الوحيد البهبهاني / مؤسسة آل البيت (ع) لإحياء التراث