ثم شرع عليه السّلام في بيان الخير والحكمة في كلّ جزء جزء منها إلى قوله * ( وَلَا الضَّالِّينَ ) * « 1 » .
فظهر ممّا ذكر أنّ وجوب مطلق القراءة غير وجوب مقيّدها وكلّ منهما على حدة ، فمن تعذّر أحدهما أو تعسّره لا يسقط الآخر ، وإن كان في المقيّد اجتمع الوجوبان ، فإن لم يتيسّر لم يسقط المطلق ، ولذا وجب القراءة من غيرها .
وروى العامّة عن النبي صلى اللَّه عليه وآله أنّه قال : « فإن كان معك قرآن فاقرأ به » « 2 » فمع التمكن من قراءة بعض الحمد يمكن أن يقال بتعويض الفائت ، بملاحظة أنّ أمر الشارع بوجوب الحمد تماما ربما يظهر [ منه ] « 3 » كون هذا المقدار من القراءة مطلوبا مطلقا ، وكونها في ضمن الحمد وبالحمد مطلوبا آخر .
مع أنّه لو قلنا بعدم الظهور فالاحتمال موجود البتة ، والبراءة الاحتمالية لا تكفي عند اشتغال الذمّة بالعبادة التوقيفية يقينا .
ودعوى ظهور عدم المدخلية على المجتهد بحيث يكتفي به في تحصيل البراءة اليقينية ، فيه ما فيه ، وعلى أىّ حال الاحتياط في مثله لا يترك .
واعلم أنّه على القول بوجوب تعويض الفائت هل يجب تكرار ما يعلمه إلى أن يحصل مقدار الحمد لكونه أقرب إلى الحمد ؟ أو يجب كونه بغير الحمد ممّا يعرفه من القرآن ؟ لعدم ظهور تكرار القراءة في خبر من
هامش
« 1 » علل الشرائع : 260 / 9 ، الوسائل 6 : 38 أبواب القراءة ب 1 ح 3 .
« 2 » سنن أبي داود 1 : 228 / 861 ، سنن الترمذي 1 : 185 / 301 .
« 3 » ما بين المعقوفين أضفناه العبارة .