من قبل أنفسهم عبادة توقيفيّة بمحض جعل أنفسهم واختراعهم ، يجزمون أنّ اللَّه تعالى يؤاخذهم بذلك بلا تأمّل ، والظاهر أنّ عمّارا أعتقده من قاعدة البدلية التي أشار إليه الشارح رحمه اللَّه مرارا ، وبنى عليها الأحكام كثيرا ، وما كان حين الحاجة متمكَّنا من الرجوع إلى الرسول صلَّى اللَّه عليه وآله ، أو كان القاعدة ظاهرة عنده ، والرسول صلَّى اللَّه عليه وآله خطَّأ فعله ، ومراده [ عن ] : « أفلا صنعت هكذا ؟ » أفلا تعلَّمت حتى تصنع هكذا ؟ والمراد ظاهر بالبديهة ، لأنّ الإنكار على أمر محال محال عن الحكيم ، وفعل التيمّم كذلك بدون الرجوع إلى الشرع محال بالبديهة .
انظر أيّها الفطن أنّ بأمثال هذه الشبهات كيف يمكن ردّ ما ثبت من الآيات والأخبار المتواترة بالنوع فضلا عن الشخص ، مع الدليل العقلي ؟
وقد بسطنا الكلام في الفوائد ، بل بأدنى تأمّل يظهر ظهورا تامّا أنّ ما ذكره بعينه كلام الأشاعرة ردّا على العدلية ، وأنّه ينافي قاعدة العدل ويهدم بنيانه .
قوله : وهو قويّ متين . ( 4 : 61 ) .
( 1 ) لا قوّة ، بل لا يخفى فساده ، مضافا إلى أنّ الواجبات غير منحصرة في تحصيل العلم ، والضدّ غير منحصر في السفر ، واقتضاء الأمر بالشيء النهي عن الضدّ في غاية الوهن بل ظهور الفساد ، والشارح رحمه اللَّه لا يقول به ، فالمانع مفقود من أصله ، لا أنّ دفع الشبهة منحصر في ما قاله ، إذ عرفت أنّه غير [ دافع ] « 1 » على فرض التمامية .
قوله : تمسّكا بالعموم . ( 4 : 61 ) .
( 2 ) لم نجد العموم الذي ادعاه سوى رواية التذكرة وصحيحة أبي بصير ،
هامش
« 1 » في النسخ : واقع ، والأنسب ما أثبتناه .