نفسه ، مع أنّه أيضا في كثير من الأوقات بيد نوّابه ، مثل أوقات كونه مريضا أو مسافرا أو غير ذلك ، مع أنّ مناصبه خارجة عن حدّ الإحصاء ولا يمكنه مباشرة الجميع بالبديهة ، بل جلَّها بالنوّاب الخاصّة ، ولا يباشرها بنفسه أصلا ، ولو لم يكن جلَّها كذلك فلا شك في أنّ كثيرا منها كذلك ، وصرّح الفقهاء بذلك ، ومع ذلك في حال بسط يدهم يباشرون با ( لنوّاب الخاصّة ، وحال عدم البسط ربما كانوا يباشرون بالنائب ) « 1 » العامّ ، كما اتفق منهم عليه السّلام في القضاء وحاكم الشرع في مقبولة عمر بن حنظلة ورواية أبي خديجة ، وكذا في إمام العيدين وإمام الجمعة ، لكن في القاضي والحاكم قال : جعلته قاضيا وحاكما ، وفي إمامة تلك الصلوات لم يقل ذلك ، بل أذن ورغَّب ، فهو بمنزلة أن يقول : جعلته منصوبا ، ففعل الإمام تلك الصلوات من جهة النصب لا على سبيل الغصب ، لكون المنصب منصبه مطلقا ، كما عرفت ، فليس فعله مثل صلاة الظهر الواجبة عليه أو الواجب التخييري من حيث وجوب نفس الصلاة ، بل من كونه منصوبا بالأدلة التي عرفت وستعرف ، لكن نصبه بعنوان العموم ليس للصلاة على سبيل الوجوب العيني ، بل على سبيل الاستحباب والوجوب التخييري ، لأنّ ذلك هو مقتضى تلك الأدلة ، كما هو الحال في صلاة العيدين أيضا ، وسيجئ في مبحثه .
وأمّا أدلة الجمعة فقد عرفت الأخبار الدالة على الاستحباب بمتون عباراتها والقرائن الدالة عليه على وجه لا يقبل التوجيه ، مع نقل الإجماع على الاستحباب والوجوب التخييري صريحا ، والإجماع المنقول حجّة كما عرفت
هامش
« 1 » ما بين القوسين ليس في « ا » .