شرح
الفقيه الجامع للشرائط في حال الغيبة ، وهو ظاهر ، غير أنّه يستلزم إجمالا مخلَّا في معنى الوجوب ، فإنّ الإطلاق يقتضي اتحاد معنى الوجوبين في حالتي الغيبة والحضور ، والإجماع على خلافه ، فإنّ الوجوب مع حضور الإمام أو من نصبه على الخصوص عينيّ إجماعا ، ومع حضور المنصوب عموما - وهو الفقيه حال الغيبة - الوجوب تخييريّ إجماعا . إلَّا أنّ ذلك غير مستبعد من الرسالة ؛ لأنّ المقصود منها في مثل هذه المسائل رؤسها لا تحقيقها ، وأصل الاشتراط ومطلق الوجوب حاصلان على التقديرين .
وأمّا احتمالها للقول الثالث فمن وجهين :
الأوّل : أن يراد بالاشتراط : الاشتراط في الوجوب لا في الجواز ، ويراد الوجوب العينيّ . وحينئذ لا يلزم من انتفاء الوجوب بذلك المعنى انتفاء الجواز مطلقا ، أو الوجوب مطلقا ، وقد نبّه على ذلك جماعة من الأصحاب . الثاني : أنّ اشتراطها بإذن الإمام أو مأذونه إنّما يعتبر مع إمكانه كحال الحضور ، أمّا مع عدمه فيسقط اعتباره ، ويرجع في الجواز إلى عموم القرآن والأخبار الصحيحة . وهذا هو الذي اعتمد عليه المصنّف في الذكرى بعد دعواه الإجماع على اشتراط إذن الإمام ، فتكون عبارة الرسالة جارية على ذلك .
واعلم أنّه متى حكم بجوازها في حال من الأحوال ، فالمراد به معناه الأعمّ ، فلا ينافي إرادة الوجوب ، إلَّا أنّ وجوبها عينيّ مع الحضور ، وتخييريّ مع الغيبة . ومن عبّر باستحبابها في حال الغيبة أراد أنّها أفضل الفردين الواجبين على التخيير ، وهما الجمعة