وإن كان بعضها بدلا عن بعض ( 1 ) كأنواع الطهارات .
ثمّ شمول السفر ( 2 ) للوقت موجب قصر رباعيّته
شرح
أصل الواجبات ، واللَّه أعلم .
( 1 ) قوله : « وإن كان بعضها بدلا عن بعض » . كأنواع الطهارات ، فإنّ كون بعض هذه الواجبات بدلا عن بعض ، كالتيمّم بالنسبة إلى الوضوء والغسل ، لا ينافي كونها فروضا على الأعيان ، فتجب معرفتها ؛ للعمل بمقتضاها عند عروض أسبابها ، فإذن المجموع فروض على المكلَّف في الجملة .
( 2 ) قوله : « ثمّ شمول السفر » . إنّما أتى ب ( ثم ) المفيدة للتعقيب المتراخي ؛ للتنبيه على عدم ارتباط البحث بما قبله ، وإنّما ذكر هنا استطرادا ؛ لمناسبة ما . ومن ثمّ فصله عن قسيمه في سببيّة القصر وهو الخوف ؛ لما وجد من المناسبة بينه وبين الصلاة على حالة مخصوصة اقتضت تغيير الكيفيّة .
و ( شمول السفر ) أشار بذلك إلى تحقّق السفر الموجب للقصر وشروطه وأحكامه بأوجز عبارة وأجزلها ، فمن جملتها شمول السفر للوقت ، أي وجوده ، وعمومه في جميع أجزاء وقت الصلاة .
واحترز بذلك عمّا لو سافر بعد دخول الوقت ، أو انتهى سفره قبل خروجه ، أو ابتدأه بعد دخوله وانتهى قبل خروجه ، فإنّ ذلك كلَّه لا يوجب القصر ، بل يبقى على أصله على أشهر الأقوال .
ويجب تقييد الأوّل بما لو كان سفره بعد مضي مقدار الصلاة وشرائطها المفقودة من الوقت ، فلو كان قبل ذلك قصّر قولا واحدا ، وتقييد الثاني بإدراك قدر الشرائط كذلك وركعة ، وإلَّا قصّر أيضا . ويتحقّق السفر بخفاء الأذان والجدران ، وزواله بإدراكهما . وكان