بقصد ثمانية فراسخ ( 1 ) ، وخفاء الجدران والأذان ( 2 )
شرح
فيه أداء أم أهملت ثمّ قضيت فيه أم في الحضر . ويمكن استفادة ذلك من قوله : ( رباعيّته ) كما تقدّم بيانه ، ولعلّ إعادته لزيادة البيان ، وللتصريح بالنصوصيّة وإن كان ما هو فيه من غاية الإيجاز يأباه .
( 1 ) قوله : « بقصد ثمانية فراسخ » . الجارّ متعلَّق ب ( موجب ) وأشار بذلك إلى شرطين من شرائط القصر :
أحدهما : ربط القصد بمقصد معلوم ، فلا يقصر الهائم ، وطالب الآبق ، ومستقبل المسافر إذا جوّز الظفر بالحاجة قبل المسافة وإن تمادى في السفر .
والثاني : كون المقصود مسافة ، وهي ثمانية فراسخ ، والفراسخ ثلاثة أميال ، والميل أربعة آلاف ذراع ، والذراع أربعة وعشرون إصبعا ، والإصبع سبع شعيرات متلاصقات البطون ، عرض الشعيرة سبع شعرات من شعر البرذون .
وقدّر الميل بمدّ البصر في الأرض المستوية ، والمسافة بمسير الأثقال يوما السير المعتدل في الأرض المعتدلة . فلا قصر لمن قصد دونها إلَّا قاصد أربعة فراسخ إذا أراد الرّجوع ليومه أو ليلته مع اتّصال السّفر .
وكان عليه أن يستثنيه ، ولا يغني عنه كونه في قوّة قصد المسافة ؛ لانتقاضه بقاصد ثلاثة فراسخ في اليوم ثلاث مرّات ونحوه .
وفي حكم قصد المسافة قصد المتبوع لها بالنسبة إلى التابع ، كالزّوجة ، والمملوك ، والولد ، والمأخوذ ظلما إذا عرف مقصد المتبوع وغلب على ظنّه بقاء الصحبة ، لا إن جوّز الطلاق والعتق والهرب ونحو ذلك من غير ترجيح . ومبدأ التقدير من منتهى عمارة البلد المتوسّط فما دون ، ومنتهى محلَّه فيما زاد .
( 2 ) قوله : « وخفاء الجدران والأذان » . هذا هو المشهور ، بل كاد يكون إجماعا .