الثاني : توجّهه إلى أربع جهات إن جهلها ، ( 1 )
شرح
وحيث يسوغ التقليد فليقلَّد العدل العارف بالقبلة أو بأماراتها ، رجلا كان أم امرأة ، حرّا أم عبدا ؛ لأنّه من قبيل الإخبار ، فتعتبر فيه المعرفة والعدالة ، لا من قبيل الشهادة .
واكتفى المصنّف في الذكرى بالمستور مع تعذّر العدل ، وتوقف في الفاسق ، بل وفي الكافر مع ظنّ صدقهما وتعذّر المستور . ولو وجد مجتهدين أو عارفين بأدلة القبلة المذكورة وغيرها ، رجع إلى أعلمهما ، إلَّا أن يترجّح عنده إصابة المفضول ، فإن تساويا تخيّر .
( 1 ) قوله : « توجّهه إلى أربع جهات إن جهلها » . أي جهل القبلة بكلّ وجه ، وذلك حيث لا يمكنه العلم بها ، ولا الاجتهاد ، ولا وجد من يسوغ تقليده .
ويجوز أن يعود ضمير ( جهلها ) إلى الأمارات ، ويراد الجهل بها على وجه يستلزم الجهل بالقبلة ، بحيث لا يجد من يقلَّده فيها كما قلناه .
ويدخل فيه أيضا العارف بالأمارات عند تعذّر معرفة الجهة بها ؛ لاستتارها عنه بغيم وشبهه ، فإنّه بجهله بعينها على وجه يستبعد منه العلم بالجهة ، يصدق عليه الجهل بها في الجملة وإن كان عالما بها من وجه آخر .
ودخول الآخرين في العبارة ظاهر .
وحينئذ فإنّه يصلَّي الصلاة الواحدة إلى أربع جهات مع سعة الوقت ، سواء في ذلك الأعمى وغيره .
ويشترط في الأربع كونها على خطَّين مستقيمين ، وضع أحدهما على الآخر بحيث يحدث عنهما أربع زوايا قائمة ؛ لأنّه المفهوم من الجهات الأربع .