ولو تقديرا ( 1 ) ، وعدم المعصية به ، ( 2 )
شرح
والمراد جدران بلده وأذانه ، وأقام اللَّام مقام المضاف إليه لوضوحه .
والمعتبر صورة الجدار لا شبحه ؛ لتوقّف زوال الشّبح على قطع أكثر المسافة ، وفي الأذان صوته وإن لم يميّز فصوله . ويكفي إدراكهما من آخر البلد ما لم يتّسع بحيث يخرج عن العادة فتتعين محلَّته .
ولا عبرة بأعلام البلد كالمنارة والقلاع والقباب ، ولا بسماع الأذان المفرط في العلو .
كما لا عبرة بخفاء الأذان المنخفض ، بل يعتبر التوسّط .
والتمثيل بالأذان ؛ لأنّه أبلغ الأصوات غالبا ، فيقوم الصوت العالي مقامه . والعطف بالواو المقتضي لاجتماعهما في الحكم يدلّ على اعتبار خفائهما معا ، فلا يكفي أحدهما ، وهذا هو المشهور بين المتأخرين . ويعتبر ذلك في العود أيضا ، فإدراك أحدهما فيه لا يجعله بحكم المقيم .
( 1 ) قوله : « ولو تقديرا » . يندرج فيه ما لا جدار له من المساكن كمحل البدويّ ، ومن لا يسمع الصوت ولا يبصر الجدار ؛ إمّا لصمم أو عمى أو لعارض كليل وحائل . ومن ارتفعت بلده أو انخفضت ارتفاعا وانخفاضا خارجين عن العادة فيقدّر ان فيهما لو كانتا معتدلتين ، كما يقدّر فيما سبق ما فقد من الأمور المعتبرة .
( 2 ) قوله : « وعدم المعصية به » . لا فرق بين كون السفر نفسه معصية ، كالفارّ من الزحف ، وسفر تارك الجمعة بعد وجوبها . أو غايته معصية ، كتابع الجائر ليعينه على جوره اختيارا ، والتاجر في المحرّمات ، والسّاعي بسفره في ضرر على مسلم ، ونحو ذلك .