وعمر ، إن جزء منه قائم على هذه القبور ، فإن الوليد بن عبد الملك هدم المسجد
الذي كان على عهد الرسول ، وأدخل فيه بيوت أزواجه ، ومنها بيت عائشة الذي
فيه القبور الثلاثة ، فصارت هذه القبور ضمن المسجد الموجود الآن ، إذن ، القسم
الذي ضم هذه القبور ليس جزء من مسجد الرسول ، لأنه قد حدث بعده ، وعلى
مذهبكم يجب هدم هذا الجزء الحادث ، مع أنكم تقيمون الصلاة جماعة في تمام
المسجد الحالي ، أي أن كثيرا من المؤتمين بكم يصلون في الجزء الحادث الذي فيه
القبور ، وقد صرح أئمتكم بأنه لا تجوز الصلاة في مسجد بني على قبر ، لأن ذلك
يفضي إلى الشرك على حد تعبير ابن تيمية في كتاب اقتضاء الصراط المستقيم
ص 404 ، بل لا تجوز الصلاة فريضة في مسجد بني بين القبور ، لا عليها كما قال
حفيد محمد عبد الوهاب في فتح المجيد ص 243 . وإذا لم تجز الصلاة في مسجد بين
القبور ، فيكف فسحتم المجال لمن يأتي بكم في مسجد ، أو في جزء من مسجد توجد
القبور في قلبه ووسطه ، مع أن ذلك يفضي إلى الشرك بزعمكم ؟ . وأي فرق بين أن
تصلوا أنتم في هذا الجزء ، أو ترضوا بالصلاة فيه ، بل تكونوا أئمة لمن صلى فيه ؟ . .
أليس معنى هذا أنكم من الذين يقولون ما لا يفعلون ، ويفعلون ما ينكرون ،
ويكفرون الناس بما يرتكبون ؟ . .
هذه هي الوهابية — صفحة 85
مساهمون: محمد جواد مغنية
ص٨٥