والتعمير عليها ، والحلف بغير الله ، وما إلى ذاك مما كفر الوهابيون به جميع
المسلمين ؟ . .
وعلى افتراض أن هذه الأمور من المحرمات فإنها من الفروع التي لا تمت إلى
التوحيد والأصول بسبب قريب ولا بعيد ، وفعلها لا يوجب الكفر ولا الارتداد ،
بل ولا الحد ، ولو أوجب الكفر لما وجد على وجه الأرض مسلم .
والآن نوجه هذه الأسئلة إلى الوهابيين : قلتم : أن تعمير القبور والتمسح بها ،
والطواف حولها ، والصلاة لله عندها شرك ، بل قلتم : إن من شك وتوقف عن
تكفير من كفرتم فهو كافر ، وإن لم يتعمد المنكر ، بل توقف تورعا واحتياطا . . ولم
تستثنوا قبرا واحدا من وجوب الهدم ، حتى قبر الرسول الأعظم صلى الله عليه وآله
وسلم . . إذن ، لماذا هدمتم قبور الأئمة الأطهار في البقيع ، وتركتم قبره الشريف ؟ .
لماذا وقفتم " بالإصلاح " في منتصف الطريق ؟ . . يقول حفيد محمد عبد الوهاب في
فتح المجيد 242 : " إن عكوف الناس على قبور الأنبياء أعظم ، واتخاذها مساجد
أشد " . وعليه فقبر الرسول أولى بالهدم ، لأنه الأصل ، وقبور الآل فرع . ثم لماذا
تمنعون الناس من التمسح بقبره ، وتحيطونه بسياج من الشرطة يمنعونه من الدنو منه ،
وتدعونهم يطوفون حوله ، ما دام كل من التمسح والطواف محرما ، وربما كان
الطواف أشد ؟ .
ثم إن مسجد الرسول الحالي قائم على قبره وقبر أبي بكر
هذه هي الوهابية — صفحة 84
مساهمون: محمد جواد مغنية
ص٨٤