هذه المادة على أن " كل إنسان الحق في حرية الدين والعقيدة ، والتعبير عنهما بالقول
والفعل " .
وسواء أقرت الأمم المتحدة هذا الحق ، أم أنكرته ، فإن الحرية تتصل بإنسانية
الإنسان ، وبطبيعته مباشرة ، فحرمانه منها معناه حرمانه من حياته وأصل وجوده . .
ولذا حرص الإسلام عليها ، ولم يدع وسيلة لأحد من وسائل الضغط والإجبار على
الإيمان بشئ لم يصل إليه بقلبه ، ولا بعقله .
لذا دعا إلى النظر المستقل ، والتفكير الحر ، قال عز من قائل : " انظروا ماذا في
السماوات والأرض . . وفي أنفسكم أفلا تنظرون . . قل سيروا في الأرض ثم انظروا
كيف كان عاقبة المكذبين . . لا إكراه في الدين . . لست عليهم بمسيطر . . "
إلى غير ذلك من عشرات الآيات ، ولا شئ أصح وأوضح في الدلالة على أن
أساس الإسلام هو النظر لا التقليد ، وأن دعوته تقوم على العقل والفطرة لا السيف
والرمح من قوله : " لا إكراه في الدين " . هذا هو الحق والعدل ، وهذا هو الوجدان
والعقل ، فما دمت لا ترضى بأن يكرهك أحد على دينه ، فكيف تكرهه أنت على
دينك ؟ . . حتى الله تبارك وتعالى لم يحمل الناس قسرا على طاعته وعبادته ، " ولو شاء
ربك ما فعلوه فذرهم وما يفترون - الأنعام 112 " وإذا
هذه هي الوهابية — صفحة 82
مساهمون: محمد جواد مغنية
ص٨٢