ابن تيمية أمام الوهابيين ، لا لشئ إلا لأنهم نزهوا الله عن المثيل والشبيه والشريك .
والآن تعال معي لنقرأ رد " ابن تيمية على المتكلمين ، قال في ص 64 من
" الرسالة التدمرية " : " يريدون من هذا اللفظ - أي نفي المثيل والشبهة
والشريك نفي علو الله على عرشه ، ومباينته لخلقه ، وامتيازه عنهم ، ونحو ذلك من المعاني
المستلزمة لنفيه وتعطيله " . وتوضيح كلامه هذا أن الله في واقعه لا يمتاز عن خلقه ، لا
في ذاته ، ولا في صفاته ، ولا في أفعاله ، ولكن المتكلمين يجعلونه مباينا وممتازا عن
الخلق ، وهذا الامتياز والتباين يستلزم تعطيل الله ، وبالتالي ، نفيه وتعطيله من
الأساس ، والنفي والتعطيل جحود وشرك ، فالمتكلمون ، إذن ، مشركون . .
أرأيت إلى هذا التفكير وهذا المنطق ؟ . كيف يستخرج الشرك من التوحيد ،
والكفر من الإسلام ، والإلحاد من الإيمان ؟ . لقد قال علماء البيان : أن الكلام يحتمل
الصدق والكذب ، ولكن حيث يكون كل من الصدق والكذب ممكنا ، والكلام
يتحملهما معا ، أما حديث لا يمكن إلا الكذب ، بحيث لا يتأتى الصدق بحال ، مثل
الموجود معدوم ، والعلم جهل ، والظلم عدل ، والليل نهار ، والحب بغض ، والأمانة
خيانة ، أما هذا الكلام ، وما إليه فهو لغو وهذيان .
وأيضا قال ابن تيمية في كتاب " نقض المنطق " ص 46 : " أو يقال هم - أي
المتكلمون - لما فيهم من العلم يشبهون
هذه هي الوهابية — صفحة 62
مساهمون: محمد جواد مغنية
ص٦٢