الإجماع من يوم الإسلام الأول إلى آخر يوم ، وعلى الرغم من أن التسامح من فضل
الرحمن ، والتعصب من لعنة الشيطان ، على الرغم من ذلك وغير ذلك فقد جزم ابن
تيمية بأن النطق بالشهادتين لا يكفي ، والعلم بهما لا يجدي ، والصوم والصلاة ،
والحج والزكاة لا ينفع إلا من آمن بآراء ابن تيمية ، وكفر بغيرها .
ولا شئ أدل على ذلك من أنه قسم المشركين إلى نوعين : نوع لا ينطق
بالشهادتين ، ولا يصوم ويصلي ، ولا يحج ويزكي ، ولا يؤمن بحساب وعقاب ،
والنوع الآخر من المشركين ينطق بلا إله إلا الله وبمحمد رسول الله ، ويصوم
ويصلي ويحج ويزكي ، ويؤمن بالحساب والعقاب ، وهذا النوع هم المارقون من
الإسلام ، لا لشئ إلا أنهم لا يعتقدون كل ما يعتقده ابن تيمية ( 1 ) وهكذا بلغ به
التشدد أن لا يرضى إلا عمن وافقه فيما هو عليه ، والذي أفهمه من هذا التشدد أنه
تماما كالذين عناهم الله بقوله : " ولن ترضى عنك اليهود ولا النصارى حتى تتبع
ملتهم " البقرة 120 . من أقوال ابن تيمية
قال ابن تيمية واضع حجر الأساس لمذهب الوهابية في
هامش
( 1 ) إذا صح هذا التقسيم فإنما يصح ويصدق على من قسم المشركين إليهما ،
قال النبي الأعظم صلى الله عليه وآله وسلم : من كفر أخيه بغير تأويل فهو كما
قال : أي كافر ( صحيح البخاري ) .