ومع هذا لا يصغي إلى كلمة ، بل كلهم كفار ، أو جهال ، اللهم اهد هذا الضال ،
ورده إلى الحق " .
ومن ألم بسيرة ابن عبد الوهاب ، أو بطرف منها لم يشك في أن أتباعه وأنصاره
كانوا يغزون ويشنون الغارات على المسلمين الآمنين بأمره وتحريضه ، وأنهم كانوا
يفرشون الأرض بالصرعى والقتلى من أبناء نجد الذين لهم على الشيخ حق الجوار
من النصرة والحماية والمواساة . . ولم يشك أيضا أن التحالف الوثيق الذي حصل
بين الشيخ ، وبين ابن سعود كان يهدف أو ما يهدف إلى انتشار النفوذ والسيطرة
عن طريق الغزو والغارات ، و " الأساليب الحربية " . . وأين هذا من الإسلام ، وعلماء
الإسلام ؟ . لقد جاء الإسلام فيما جاء لمحاربة الظلم الذي كان يتمثل بغزو أهل
الجاهلية بعضهم بعضا فأحياه ابن عبد الوهاب .
في سنة 1920 أفتى علماء النجف والأزهر بالجهاد ، وتطوعوا بأنفسهم
للحرب ، وحملوا السلاح ، ولكن ضد الانكليز التي استعمرت مصر والعراق ، لا
ضد من قال لا إله إلا الله ، ولا ضد مسالم كائنا من كان .
والغريب أن من تتبع سيرة محمد عبد الوهاب ، وقرأ كلماته لا يجد فيها أثرا
لعمارة الأرض ، ولا للسلم والرخاء ، ولا لسد عوز المعوزين ، ولا أية إشارة إلى
العدالة الاجتماعية وتحسين الأوضاع والحياة ، بل ترك ذلك كله ، ولم يلتفت إليه ،
مع أنه كان يسمع ويرى الناس من حوله يعيشون
هذه هي الوهابية — صفحة 132
مساهمون: محمد جواد مغنية
ص١٣٢