تخطي إلى المحتوى الرئيسي

هذه هي الوهابية — صفحة 129

مساهمون:

ص١٢٩
في البذخ والترف ولنا أن نتساءل : هل كان محمد عبد الوهاب قائدا من قادة الدين ، ورائدا من رواد الشريعة الإسلامية ، أو كان رجلا يحب الظهور والسيطرة ، وقد اتخذ الوهابية وسيلة إلى ما أحب ؟ . والجواب عن هذا السؤال يتوقف على أمرين : الأول أن نعرف خصائص رجل الدين ، والعلامات الفارقة بينه وبين غيره ، الثاني أن نقرأ بتأمل وتجرد تاريخ محمد عبد الوهاب ، ثم نرى : هل تنطبق عليه تلك الخصائص ، أولا ؟ أما خصائص رجل الدين وعلاماته ، أو وظيفته ومهمته فهي أن يعلم أولا وقبل كل شئ إن العقيدة تقوم على الاختيار وقوة الإقناع ، لا على الإكراه والسيف ( 1 ) وأن يكون مع الكتاب والقلم ، ويستفتى فيفتي ، وأن يعلم ويعظ ويدعو إلى سبيل ربه بالحكمة والموعظة الحسنة ، ويجادل من خالف بالتي هي أحسن ، وأن يحيي الشعائر الدينية ، ويصلح ذات البين ، ويقف ضد الحروب والتطاحن والمشاغبات ، ويعمل على تصفية القلوب وبث المحبة والإخاء ، وأن يكون رحب الصدر لا يلحق الأذى بمخلوق ، كائنا من كان ، ويجب
هامش
( 1 ) قد يقال : إن الإسلام أمر بقتل المرتد عنه . قلت : أجل ، لأنه نقض العهد الذي قطعه على نفسه بالإسلام : وكل من نقض عهدا بعد أن أبرمه فهو مجرم تماما كالقاتل والسارق ، ومن هنا قال الفقهاء : إن الرجل المسلم إذا ارتد عن فطرة يقتل ولا يسقط الحد بالتوبة ، كما لا يسقط لو تاب عن الزنا والسرقة .