في البذخ والترف
ولنا أن نتساءل : هل كان محمد عبد الوهاب قائدا من قادة الدين ، ورائدا من
رواد الشريعة الإسلامية ، أو كان رجلا يحب الظهور والسيطرة ، وقد اتخذ الوهابية
وسيلة إلى ما أحب ؟ .
والجواب عن هذا السؤال يتوقف على أمرين : الأول أن نعرف خصائص رجل
الدين ، والعلامات الفارقة بينه وبين غيره ، الثاني أن نقرأ بتأمل وتجرد تاريخ محمد
عبد الوهاب ، ثم نرى : هل تنطبق عليه تلك الخصائص ، أولا ؟
أما خصائص رجل الدين وعلاماته ، أو وظيفته ومهمته فهي أن يعلم أولا وقبل
كل شئ إن العقيدة تقوم على الاختيار وقوة الإقناع ، لا على الإكراه والسيف ( 1 )
وأن يكون مع الكتاب والقلم ، ويستفتى فيفتي ، وأن يعلم ويعظ ويدعو إلى سبيل
ربه بالحكمة والموعظة الحسنة ، ويجادل من خالف بالتي هي أحسن ، وأن يحيي
الشعائر الدينية ، ويصلح ذات البين ، ويقف ضد الحروب والتطاحن
والمشاغبات ، ويعمل على تصفية القلوب وبث المحبة والإخاء ، وأن يكون رحب
الصدر لا يلحق الأذى بمخلوق ، كائنا من كان ، ويجب
هامش
( 1 ) قد يقال : إن الإسلام أمر بقتل المرتد عنه . قلت : أجل ، لأنه نقض العهد
الذي قطعه على نفسه بالإسلام : وكل من نقض عهدا بعد أن أبرمه فهو مجرم تماما
كالقاتل والسارق ، ومن هنا قال الفقهاء : إن الرجل المسلم إذا ارتد عن فطرة يقتل
ولا يسقط الحد بالتوبة ، كما لا يسقط لو تاب عن الزنا والسرقة .