وبعد ، فعلينا أن نفهم ونميز بين أهل الدين حقا ، وبين الذين ينتحلونه لمآرب
أخرى . . علينا أن لا نتهم أحدا ، ولا نثق بأحد إلا بعد أن نتعرف على سيرته من
أوثق المصادر وأصحها . . علينا أن نقف موقف الشك والريبة من كل دين وعقيدة ،
ومن كل من ينعته الناس بالإمام المصلح ، أو المفسد المضلل ، حتى يظهر الحق جليا ،
ولن يظهر إلا بالبحث والتمحيص ، ومن درس حياة محمد عبد الوهاب يرى أول ما
يرى أنه يفرض آراءه بالقوة ، ولكن على المسلمين خاصة دون غيرهم . . وكل الناس
يعلمون أن أية عقيدة ، أو رأي يحاول صاحبه أن يفرضه بالقوة فإنه يحكم على نفسه
بنفسه بالفساد والبطلان .
مات محمد عبد الوهاب سنة 1206 ه ، وسار أبناؤه على سيرته يناصرون
أبناء سعود ، ويناصرهم أبناء سعود ، ويسندون إليهم نفس المناصب التي كان ابن
سعود يسندها لأبيهم ، وزيادة بحكم تطور الزمن .
واختم هذا الفصل بسؤال تذكرته الآن ، وهذا هو : يقول الوهابيون : أنهم
أدركا ووعوا معنى لا إله إلا الله . . وبديهة أن أول ما تدل عليه هذه الكلمة أنه ليس
لأحد كائنا من كان أن يتحكم بغيره ، أو يفرض عليه ما لا يتجاوب مع قلبه
وعقله . . إذن ، كيف جمع الوهابيون بين الإيمان بلا إله إلا الله ، وبين مبدأهم القائل :
" الوهابية أو السيف " ؟ . . وكيف جمعوا بين هذا المبدأ ، وبين الادعاء بأنهم يجرون
هذه هي الوهابية — صفحة 134
مساهمون: محمد جواد مغنية
ص١٣٤