الخير للناس ، كل الناس ، حتى الذين يخالفونه في الرأي والعقيدة ، ويعمل على
إسعادهم ، والتضحية في سبيلهم ، ويهاجم الشر أينما كان ، وأن يكون وديعا ورعا
زاهدا ، يرضى بما يجد ، لا تغلبه عاطفته ، وجشعه على دينه ، بعيدا كل البعد عن
التحزبات ، ولا يجمع حوله الهمج الرعاع ، ويحرض على الفوضى والغزو باسم
الجهاد ، ولا يتعاون مع أبناء الدنيا إلا فيما فيه الخير والهداية ، وأن يعتقد اعتقادا
جازما أن أي سبب من أسباب التفرقة هو طعنة مسمومة في قلب الدين والأمة
وبالتالي ، لا يتنازل عن شئ من واجباته مهما كان الثمن .
هذا هو رجل العلم والدين . . فهل كان محمد عبد الوهاب كذلك ؟ . وندع
الجواب للتاريخ وحده ، قال صاحب خلاصة الكلام : " قوي أمر محمد عبد الوهاب ،
فخافته البادية " . وبديهة أن صاحب الدين لا يخاف أحد منه ، بل هو ملجأ الخائفين ،
وجاء في الحديث : " شر الناس من تخاف الناس من شره " وفي جغرافية " ملطبرون "
ترجمة رفاعة بك : " وقوى ابن عبد الوهاب دعوته عن طريق السيف " . وفي تاريخ
ابن بشر : " أمر محمد عبد الوهاب بالجهاد ، وحض عليه اتباعه ، فامتثلوا ، وأول جيش
له تألف من سبع ركائب " . ومعلوم أن هذه الركائب غزت بلاد المؤمنين بلاد لا
إله إلا الله ومحمد رسول الله . . وفي تاريخ نجد للآلوسي : " كتب ابن عبد الوهاب إلى
أهل نجد - وهم مسلمون - فبعضهم
هذه هي الوهابية — صفحة 130
مساهمون: محمد جواد مغنية
ص١٣٠