تخطي إلى المحتوى الرئيسي

هذه هي الوهابية — صفحة 133

مساهمون:

ص١٣٣
في ضنك من العيش ، وضيق في الحياة تتقطع عنهم أسباب الرزق إلا من شاة أو بعير ، فإذا أجدبت السماء ماتوا جوعا وعريا ، لقد تجاهل كل ذلك على رغم ما كان له من النفوذ والسلطان ، قال فيليبي في تاريخ نجد : " أن محمد بن سعود وخليفته عبد العزيز لم يقوما بأي مشروع ، أو يصدرا أي قرار ذي شأن إلا بموافقة الشيخ وبركته " . وإذا دل إعراض الشيخ عن التفكير بصلاح الناس في عيشهم وتحسين حياتهم ، إذا دل هذا على شئ ، فإنما يدل على أحد أمرين ، لا ثالث لهما : إما إنه لا يبالي أشقى الناس ، أو سعدوا ، وإما أنه جاهل بروح الإسلام ، وبمقاييس الخير ، وأسباب التطور والتقدم . . إن الذين يعرفون مقاصد الإسلام يعلمون علم اليقين أن أقرب الناس إلى الله ، وأخلصهم في توحيده وعبادته هو أنفع الناس للناس ، أنفعهم في صلاح أحوالهم وتخفيف آلامهم ، وأن أبعد الناس عن الله جل وعز هو من يسفك الدماء ، وينهب الأموال ، ويسبي الذراري ، ويقحم الدين في أهوائه وأغراضه ( 1 ) . وقد ربى محمد عبد الوهاب أتباعه على مبدأ عدم التفكير بشئ يتصل بخير الناس ومنفعتهم ، وعدم الاهتمام إلا بالتعصب ، والحكم بالشرك على أهل لا إله إلا الله محمد رسول الله .
هامش
( 1 ) لا أعرف أحدا أضعف وأوضع ممن يزج بالدين في جميع خلافاته ، وفي كل هوى من أهوائه ولا أدل على نفاقه وضعته أنه لو ملك القوة لداس على مقدسات الدين والضمير .