في ضنك من العيش ، وضيق في الحياة تتقطع عنهم أسباب الرزق إلا من شاة أو
بعير ، فإذا أجدبت السماء ماتوا جوعا وعريا ، لقد تجاهل كل ذلك على رغم ما
كان له من النفوذ والسلطان ، قال فيليبي في تاريخ نجد : " أن محمد بن سعود
وخليفته عبد العزيز لم يقوما بأي مشروع ، أو يصدرا أي قرار ذي شأن إلا بموافقة
الشيخ وبركته " .
وإذا دل إعراض الشيخ عن التفكير بصلاح الناس في عيشهم وتحسين حياتهم ،
إذا دل هذا على شئ ، فإنما يدل على أحد أمرين ، لا ثالث لهما : إما إنه لا يبالي
أشقى الناس ، أو سعدوا ، وإما أنه جاهل بروح الإسلام ، وبمقاييس الخير ، وأسباب
التطور والتقدم . . إن الذين يعرفون مقاصد الإسلام يعلمون علم اليقين أن أقرب
الناس إلى الله ، وأخلصهم في توحيده وعبادته هو أنفع الناس للناس ، أنفعهم في
صلاح أحوالهم وتخفيف آلامهم ، وأن أبعد الناس عن الله جل وعز هو من يسفك
الدماء ، وينهب الأموال ، ويسبي الذراري ، ويقحم الدين في أهوائه وأغراضه ( 1 ) .
وقد ربى محمد عبد الوهاب أتباعه على مبدأ عدم التفكير بشئ يتصل بخير
الناس ومنفعتهم ، وعدم الاهتمام إلا بالتعصب ، والحكم بالشرك على أهل لا إله إلا
الله محمد رسول الله .
هامش
( 1 ) لا أعرف أحدا أضعف وأوضع ممن يزج بالدين في جميع خلافاته ، وفي
كل هوى من أهوائه ولا أدل على نفاقه وضعته أنه لو ملك القوة لداس على
مقدسات الدين والضمير .